الرئيسية / حوارات / حوار: زياد أبو لبن المنسق الإقليمي لقسم الإعلام باللجنة الدولية للصليب الأحمر : إبراز معاناة ضحايا الحروب أولوية تستوجب الاهتمام

حوار: زياد أبو لبن المنسق الإقليمي لقسم الإعلام باللجنة الدولية للصليب الأحمر : إبراز معاناة ضحايا الحروب أولوية تستوجب الاهتمام

لابد من التزام الحيادية لخلق إعلام إنساني متميز

تعكف الحركة الدولية في مجال العمل الإنساني سواء الجمعيات الوطنية للهلال والصليب الأحمر أو الاتحاد الدولي على تنفيذ مشاريعها في البلدان الخاضعة للنزاع المسلح وكذا الدول المحتاجة للدعم إلا أن العديد من الخدمات الإغاثة والتنموية لا توثق بالشكل الكافي لتبرز معاناة ضحايا الصراعات الدامية نظرا لتأخر الإعلام الإنساني في إظهار الصورة الحقيقية للعمل الإنساني والخيري المقدم من قبل المؤسسات الإغاثية والحكومات.
في هذا الحوار الذي أجريناه مع الدكتور زياد أبو لبن المنسق الإقليمي لقسم الإعلام باللجنة الدولية للصليب الأحمر تطرق الى واقع الإعلام الإنساني في الوطن العربي وأهم الآليات الواجب اتخاذها من قبل الصحفي في مجال العمل الإغاثي للخروج بخبر يتسم بالحيادية والاستقلالية .

 

ما هو واقع الإعلام الإنساني في الوطن العربي؟
الإعلام الإنساني في الوطن العربي إعلام يلبي حاجة المجتمع العربي للخبر فهذا الأخير يبحث عن الخبر هذه القضية ليست في العالم العربي بل في العالم بأسره و بشكل أوسع.
الإعلام الإنساني في المنطقة العربية قياسا بالإعلام المسيس والإعلام المفتوح لا يزال في مرحلة التكوين و التطور ليس لدينا إعلام متين ومتماسك وقوي بشكل كبير عارف بالشأن الإنساني فمن بين أهداف العمل الإنساني هو الوصول الى الضحايا وتوفير الحماية والأمن للطواقم العاملة،
فالمبادرة التي نظمتها المنظمة العربية للصليب و الهلال الأحمر بتونس تحت شعار العمل الإنساني … صناعة و مهارة ورشة عمل “الإعلام الإنساني”
مبادرة تهدف الى رفع القدرات الإعلام بين الإنسانيين العرب الى درجة تلبي المشروع الإنساني الضخم وحاجاته الأساسية الضخمة الموجودة في الوطن العربي.
وبالتالي حاولت إعطاء الكثير من المعلومات والأفكار التي قد تساعدهم في المستقبل من رفع مستوى أدائهم في نشر أخبارهم، التحدث عن مواضيع متعلقة بشان الإنساني بشكل محايد وتركز على الضحية أكثر من التركيز على الجهة المقدمة للمعروف وللمساعدات، نحن مازلنا ننشر ما قام به الصليب الأحمر والهلال الأحمر ولا نركز على معاناة الضحية عن احتياجاتها وبالتالي لابد من المواءمة بين قضية إبراز معاناة الضحية أكثر من إبراز قضية التدخل الإنساني.
هناك مجموعة من القضايا يجب أن تأخذ بعين الاعتبار، أن يفكر الإعلامي بموضوع القبول أي أن يحصل العمل الإنساني على القبول من كافة الأطراف المعنية، هذه استراتيجيتنا في الاتحاد الدولي للصليب الأحمر وهو الخروج من هذه الأزمة بشكل حيادي
عندما يكون الإعلام المحايد يصب في مصلحة الضحية والقضية الثانية نحن نبحث في الإعلام من خلال الإنسان الملتزم الوصول الآمن الى الضحايا عندما نتحدث عن العمليات الإنسانية وتدخلات الإنسانية فانك تبلغ وتنشر لكافة الأطراف و هم يكونون أكثر ارتباط بعملك الإنساني وهم يعطوك في ما بعد المدخل للوصول للضحايا، كذلك تامين الطواقم الإنسانية و هو هدفنا في الحركة الدولية للصليب الاحمر والهلال الأحمر يجب ان نبلغ رسالتنا الإنسانية لجمع الفئات المستهدفة

بالحديث عن ورشة “الإعلام الإنساني” تطرقت الى نقطة مهمة جدا حول إنشاء قاموس للمصطلحات في الإعلام الإنساني حدثنا عن ذلك؟
في الحقيقة نصطدم مرات عدة بمفاهيم ومصطلحات تثير الفتنة وتعمق من بؤر التوتر في مناطق الصراع المسلح مما يصعب عمل الصحفي الذي من المفترض أن يلتزم الحياد ولابد عليه أن يتفادى استعمال المصطلحات كالنظام القمعي، الإرهابيين بل استخدام لغة محايدة توصيفية وليست تصنيفية نحن لا نصنف أحدا فنحن نستعمل مصطلحات تتناسب و مبادئ اللجنة الدولية للصليب الأحمر فمثلا مصطلح الجماعات المسلحة بغض النظر عن تعريفها فكل يرى الإرهاب بمنظوره الخاص.
ومن هذا المنطلق يجب أن يكون العمل الإنساني و من ثم الإعلام الإنساني خالصا من اجل المهمة الإنسانية ليس من اجل أجندة مخفية عندك وتريد بالعمل الإنساني إظهارها و المشكلة إن كان فيه أجندات مخفية قد يضع كل العاملين في المجال الإنساني في خطر كبير مما يستوجب علينا التزام الحياد و الاستقلالية ووضع القضية الإنسانية في قمة سلم أولوياتنا والاهتمام بها.
ومن خلال هذا المنبر أتمنى أن يتم تنظيم دورة تدريبية خاصة بالمكلفين بالإعلام للجمعيات الوطنية و كذا خلق قاموس بالمصطلحات الحيادية من اجل صناعة خبر إنساني هادف.

تحدث المشاركون في ورشة الإعلام الإنساني عن تأثير الصور في الإعلام الإنساني كيف تنظر الى هذا الأمر؟
الصورة أداة معقدة لنشر الفكرة، أنا اشتغلت في مشروع تربوي كنا نعرض على الطلاب الفئات العمرية 13 الى 18 عاما صور لها طابع إنساني مأخوذة من مناطق النزاع المسلح و نطلب منهم التعليق عليها وتفاجآنا أنهم يرون أشياء مختلفة عن ما نراه نحن المستشارين التربويين.
عندما تنشر الصورة لابد أن تلم بكل العناصر والجوانب المحيطة بها والتعرف على مدى تأثيرها على المشاهد. فالصورة تفهم بملايين القراءات ولكن الكلمة تفهم بطريقة واحدة.
الصورة خطيرة لابد عند نشرها تكون بطريقة مدروسة وكبيرة ومعمقة حتى لا تفهم رسالتنا الإنسانية بشكل خاطئ.
هناك الكثير من الصور تعمل على إخراج موقف إنساني معقد في غاية الحزن ومأساوية مع تكراره يصبح المشهد عادي و نتعامل معه بشكل عادي فهناك صور لأيادي مبتورة و رؤوس مفصولة في أول وهلة تحدث لنا الصدمة والحزن و تخف الصدمة بالتدريج عندما تتكرر المظاهر مرات و مرات ويتلاشى الحزن نهائيا و هنا مسألة خطيرة بحيث تساهم الصور على بلادة المشاهدة وبالتالي لا يتقبل الرسالة الإنسانية بشكل الذي أنت تريده ويضيع الهدف المنشود.
ومن هذا المنطلق لا يتوجب على الإعلامي الإنساني نشر صور تحتوي على كثير من المشاهد المؤلمة و إذا اضطر الى نشرها لابد من التحذير والتنويه على الآباء بعدم ترك أطفالهم يشاهدون هكذا صور وحشية ودموية.

في نهاية حوارنا هذا كيف لنا أن نخلق إعلاما إنسانيا مميزا ؟
التحدي أن لا يُظهر الصحفي ميوله عند الحديث باسم منظمة إغاثية، كما يجب أن يحدد هدفه بشكل واضح و أن يكون هدفه إنساني بالدرجة الأولى وليس أن يسعى الى إحداث الفوضى فالإعلام الإنساني يجب أن يركز على الضحايا وعلى معاناتهم بشكل كبير أي أن يكونوا صلب اهتماماته مع اختيار المصطلحات الحيادية في الإعلام الإنساني.
وفي الأخير أشكرك مجلة معكم على هذا الحوار الطيب و أتمنى أن يعم السلم و الأمن العالميين و نلتزم الحياد و الاستقلالية في نقل الخبر حتى.

حاورته: راضية صحراوي – تونس-

تنويه : المقالات المنشورة باسم أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المنظمة

عن التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.


برعاية DZSecurity للاستضافة المحمية