الرئيسية / آراء ومقالات / ازدهار التطوع: تتضارب المفاهيم وتبقى الأصالة
إبراهيم الدوسري مستشار في القانون الدولي الإنساني

ازدهار التطوع: تتضارب المفاهيم وتبقى الأصالة

إبراهيم الدوسري
مستشار في القانون الدولي الإنساني

يحتار الكثيرون من صناع القرار في المنظات الإنسانية وفي الجمعيات الوطنية في مسألة التطوع، من أين ينطلق وكيف يُدار حيث تختلف الخبرات في المجالات التطوعية والإنسانية من مجتمع إلى آخر بل أن بعض المجتمعات لم يتعامل متطوعوها مع الأزمات الإنسانية المباغتة أو المتعلقة بالنزاعات أو حتى الكوارث الطبيعية، ولذلك نجد أن مفاهيم التطوع أصبحت مختلفة في العديد من المنظمات فهناك من يرى أن المتطوع لابد أن يكون خبيراً في التطوع فقط دون النظر إلى نوع هذه الخبرة ومجالها، وغيره من المنظمات يرى أن التطوع محصور فقط في التخصصات الصحية وهذه بلا أدنى شك كارثة فكرية.

ولم تنحصر هذه المفارقات على الجانب التخصصي للمتطوع فقط حيث أنها طالت العائد للمتطوع فالفقه التطوعي في هذه المسألة اتجه إلى اتجاهات عدة أحدها يؤكد بأن التطوع هو عمل بلا مقابل مطلقاً، والاتجاه الآخر يؤمن بأهمية العائد للمتطوع بحيث يكون للمتطوع مقابل بسيط مسمى لا يضاهي قيمة عمله التطوعي ويكون هذا المقابل كجانب تحفيزي لتفعيل العمل التطوعي،أما الاتجاه الثالث وهو على نقيض ما سبق ينصب أنه لابد أن يكون للمتطوع مقابل يضاهي عمله التطوعي أو يزيد بشرط أن يكون هذا المقابل غير متفق عليه وبالرغم من أن هذا الاتجاه نادر تقريباً إلا أن أحد المنظمات الدولية النشطة في المجال التطوعي تأخذ به ولا شك أن لها مآرب مادية حين تكون هذه المنظمة تمول عملها التطوعي من قبل منظمات وجهات أخرى وهو الواقع.

عندما يتحدث مع الخبراء في هذا المجال تجدهم يتناقشون مطولاً والآراء تنقسم والأصول تتفرع والفروع لها فروع أخرى والسبب أن البعض يخشى على عمله من المتطوعين أن ينخرطوا فيه دون أن يكون على عاتقهم ذلك الالتزام المفروض على الموظف وهذا بلا شك هو ما يعرقل العملية التطوعية ونجده كثيراً ما يطبق في المنظمات التي يغلب عليها الطابع الحكومي بطريقة ما، والبعض الآخر نزع ذلك الخوف من قاموس عمله التطوعي فهم يؤمنون بأهمية المتطوعين لإثراء منظماتهم بأرقام كبيرة من المتطوعين ولكنه يحرص على تأهيلهم بما يتناسب مع طبيعة نشاطه في العمل الإنساني وهذه المنظمات في الغالب هي المنظمات المستقلة التي لا تستند في إجراءاتها إلى التنظيم في بلد معين بل أنها تعول كثيراً على مسألة التطوع كمبدأ في العمل الإنساني .

بالرغم من وجود مثل هذه المفارقات إلا أن التطوع باقٍ كالمسطحات الخضراء كل مااختلف اتجاه الرياح والأمطار كل مازادت علواً وجمالاً، واليوم وفي ظل هذا الازدهار أصبح المجتمع الدولي أكثر تيقظاً لقيمة وأهمية التطوع وهو ما يجلعنا نفكر ملياً لماذا تتواجد دائما الإدارت المختصة بالتطوع في منظمات المجتمع الدولي المختصة بالجانب الإنساني !!

هذا السؤال تحديداً له عدد لا يحصى من الإجابات كلها صحيحة منها الفطرة الإنسانية التي تحب العمل الخيري ومنها ما يتعلق بأهمية المتطوعين كأيدي عاملة وعقول مليئة بالحلول في ظل الأزمات مما يجعل المتطوعين هم الحل دائماً وهم الوجود في ظل اللاوجود لكثير من الجهات المختصة أثناء الأزمات، والجميل في الأمر أن العمل التطوعي بلا شك يبقى مبدأً من مبادئ الاستجابة الانسانية يحرص جميع العاملين فيه على تحقيقه والعمل به ، الأجمل من ذلك ما نراه اليوم في جمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر من تفعيل حقيقي للعمل التطوعي، فإذا تكلمنا عن الهلال الأحمر السوري على سبيل المثال وجدنا المتطوعين متوشحين شعارهم ينقذون الجرحى ولو سلطنا الضوء على الهلال الأحمر المغربي أو الليبي لوجدنا المتطوعين بشعارهم ينقذون الغرقى في البحار وهنا تجدر الإشارة للمنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر التي وصل عدد المتطوعين فيها إلى عدد مليون متطوع في العالم العربي بعضهم يتطوع عن بعد كمبادرة تذكر فتشكر وما يؤكد هذا الرقم هو الإحصائية الصادرة عن الاتحاد الدولي للهلال الأحمر والصليب الأحمر التي حددت نسبة المتطوعين في بالمجتمع الدولي بما يتجاوز ٧٠٪؜ وهذا بلا شك يبعث على الفخر بقيمة الفكر الإنساني للمجتمعات في ظل شراسة بعض الحكومات.

 

تنويه : المقالات المنشورة باسم أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المنظمة

عن إبراهيم الدوسري مستشار في القانون الدولي الإنساني

شاهد أيضاً

صفحات من تاريخ المنظمة العربية للهلال والصليب الأحمر

إعداد: الدكتور محمد العسبلي مستشار بالمنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر   أولا- فكرة الاتحاد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.