الرئيسية / أخبار وتقارير / أزمة اللاجئين والنازحين وتأثيرها على المنطقة العربية: تسليط الضوء على دور المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر

أزمة اللاجئين والنازحين وتأثيرها على المنطقة العربية: تسليط الضوء على دور المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر

د. إبراهيم أحمد الدوي
رئيس مركز البحوث والمعلومات
المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر

تعد أزمة اللاجئين والنازحين من أكبر الأزمات التي تؤرق العالم بأسره, وأكثر القضايا تعقيدًا حيث وصلت أعدادهم لأرقام مهولة بلغت حتى الآن أكثر من 67.75 مليون لاجئ حول العالم, يحتاجون إلى الغذاء, والدواء, والتعليم, والاستقرار, والملاذ الآمن, إلى غير ذلك من الاحتياجات الإنسانية الأخرى. وقد شهدت منطقتنا العربية أزمات وصراعات جليلة بداية من الاحتلال الاسرائيلي لدولة فلسطين منذ عقود, ومأساة العراق منذ التسعينيات, وأحداث ما بعد عام 2011 في العديد من البلدان العربية, التي خلفت وراءها أعدادًا تقدر بالملايين من النازحين واللاجئين العرب بحثًا عن أماكن آمنه في حاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة؛ والمفارقة العجيبة أن بقدر ما أصيب الوطن العربي بأكبر حركة نزوح ولاجئين ومحتاجين, بقدر ما يملك من موارد مالية وطاقات بشرية هائلة, حيث اجتمع في وطننا العربي الكبير.
وفي ضوء ذلك بذلت المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر جهودًا كبيرة وتحركت في كل الاتجاهات للحصول على المساعدات والدعم اللازم لتأمين احتياجات أولئك اللاجئين العرب في بعض البلدان العربية, ومحاولة لتخفيف المعاناة والآلام التي يعيشونها يوميًا بما يحافظ على كرامتهم ويسد اجتياجاتهم الأساسية.

حقائق وأرقام
إن معدلات اللاجئين والنازحين العرب في ارتفاع مستمر بسبب ما تمر به بعض البلدان العربية من أزمات إنسانية وصراعات ونزاعات مسلحة, مما يجعلها في زيادة مستمرة, تشكل عبئًا كبيرًا على الحكومات والدول المستضيفة, مما قد ينتج عن هذه الأزمة, أزمات أخرى داخل هذا البلد أو ذاك.

النزوح الداخلي
عدد النازحين داخل الدولة في البلدان العربية التي بها نزوح داخلي سواء بسبب النزاعات المسحلة أو الكوارث الطبيعية, والتي بلغت حتى منتصف العام 2017م عدد (15.403.485) خمسة عشر مليون وأربعمائة وثلاثة ألف وأربعمائة خمسة وثمانون نازح عربي داخلي .

 اللاجؤون
بلغ العدد الإجمالي للاجئين العرب في البلدان العربية المستضيفة(6.587.088) ستة ملايين وخمسمائة وسبعة وثمانون ألف وثمانية وثمانون لاجئ عربي, يحتاجون الى المأوى والغذاء والدواء بشكل يومي, وكذا إلى الاحتياجات الإنسانية الأخرى, بلغت نسبة الأطفال الذين هم في عمر المراحل التعليمية الأساسية والثانوية 33.1% من اللاجئين السوريين, و37% من اللاجئين الصوماليين , وتعد هذه النسبة كبيرة جدًا ومؤرقة, تعطينا إنذارًابأنه إذا لم يتم ادماج هؤلاء الأطفال سريعًا في العملية التعليمية, فإن الأمة العربية ستواجه -وبخاصة تلك الدول التي خرج منها أولئك اللاجئين- أزمات تفشي الجهل والفقر والإرهاب, فضلاً عن توقف عجلة التنمية لعقود كثيرة مقبلة, مما يستلزم ضرورة الالتفات لهذه القضية الخطيرة, والقيام بدعم المنظمات المعنية بهذا الشأن لمعالجة هذه المشكلة قبل أن نستفحل خطرها.

تأثير أزمة النازحين واللاجئين على المنطقة العربية
تؤثر أزمات النازحين واللاجئين على المنطقة العربية بشكل كبير وخاصة على عجلة التنمية والتنمية المستدامة التي تسعى إليها الحكومات والشعوب العربية, حيث تؤثر على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية, بالنسبة للدول المستضيفة التي بعضها يعاني أصلا من فقروشح في الموارد, مما أدى إلى زيادة الضغط على أسواق العمل, وإلى تدهور شروط وظروف العمل والتاثير السلبي على نمو اقتصاد تلك الدول, وزيادة العمالة تحت السن القانونية, وارتفاع معدلات البطالة في الدول المستضيفة. حيث يتجلى الأثر على كل من هذه المجالات:
• الصحة (نظرًا لمحدودية أمكانات المستشفيات والمراكز الصحية في بعض الدول العربية).
• التعليم (يشكل اللاجئون ضغطًا على المدارس التي هي في الأساس تعاني قبل وجود اللاجئين, وإزدات المعاناة أكثر بعد اللاجئين).
• البنية التحتية الوطنية الاجتماعية والاقتصادية والتنموية (مما أدى إلى أرتفاع نسبة الفقر)
• الأمن العذائي والمائي العربي (مما أثر الموارد وتسبب في شحها وكذلك التكامل الاقتصادي العربي).
• الأمن والاستقرار (ازدياد معدلات البطالة, وانتشار السرقات والجرائم).
• القانونية (عدم مصادقة عدد كبير من الدول العربية على الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بقضايا الاجئين, وافتقاد تشريعات وطنية تنظم تواجد اللاجئين على أراضيها)

دور المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر في مواجهة تلك الآثار
لم تقف المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر وجميع مكوناتها مكتوفة الأيدي إزاء تلك المشكلات, بل اتخذت المنظمة العربية ومنذ وقت بعيد كافة الوسائل والطرق والأساليب التي تساعد على تقليل وتخفيف المعاناة عن المتضررين من النازحين واللاجئين. وقد تعددت هذه الإجراءات والسياسات تعددت واختلفت من تشكيل فرق عمل للطوارئ للرصد والمراقبة, وتحديد الاحتياجات الإنسانية الآنية والعاجلة, بجانب إطلاق النداءات الإنسانية وتقديم المساعدات الإغاثية, فضلاً عن تقديم المساعدات المالية والعينية اللازمة, وتبني برامج مرتبطة بالتنمية المستدامة لأولئك المحتاجين, منطلقةً في كل ذلك بأن العمل الإنساني(صناعة ومهارة) وليس نجدة أو فزعة فحسب.

التوصيات
• التأكيد على أهمية استثمار مخرجاتدور العمل الإنساني الحالي وتجاربه الناجحةفي حل المشكلات المتعلقة بالنازحين واللاجئين.
• الحرص على إقامة تحالفات وشراكات بين المنظمات غير الحكومية, والمنظمات الحكومية, وقطاع الأعمال المهتم بالشئون الإنسانية, من خلال مشاريع مشتركة, ودعم الأنشطة الميدانية التي تحقيق الأهداف المنشودة.
• دعم خطة الأمم المتحدة للقضاء على الفقر بموجب أهداف التنمية المستدامة 2030, وخطة جامعة الدول العربية القيمة, وتشجيع المشاركين من الأمم المتحدة والمنظمة العربية في هذا المجال من خلال تبني بعض مشاريع المنظمة الناجحة في الوطن العربي.
• زيادة التنسيق والتعاون بين جامعة الدول العربية ومؤسسات العمل العربي المشترك لايقاف نزيف النازحين واللاجئين, وتقديم الدعم المناسب لهم من خلال تبني مشاريع مشتركة والتكامل في تنفيذ بعض تلك البرامج.
• الحرص على توفير المناهج الدراسية المعتمدة لدول اللاجئين في البلدان المستضيفة, أو مناهج المعتمدة من منظمة اليونسكو وتدريسها لأولئك اللاجئين, بدلاً من ترك الباب مفتوحًا للاجتهادات في هذا الموضوع المهم.
• طرح قضية اللاجئين والنازحين ضمن اجتماعات القادة بجامعة الدول العربية بمشاركة المنظمات ومؤسسات العمل العربي المشترك المعنية.
• التلطف بدعوة المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر لحضور اجتماعات القادة ولكي تسهم في إبراز مثل هذه القضايا الإنسانية المهمة بالشراكة مع جامعتنا الموقرة.

تحميل الدراسة الكاملة

تنويه : المقالات المنشورة باسم أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المنظمة

عن التحرير

شاهد أيضاً

المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر تختتم دورتها الإعلامية الثالثة بإطلاق منصة لخدمة الإعلام الإنساني في الجمعيات الوطنية

اختتمت المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر “الدورة الثالثة للإعلام الإنساني” والتي أستضافتها جمعية الهلال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.


برعاية DZSecurity للاستضافة المحمية