الرئيسية / آراء ومقالات / المنتدى الإسلامي للقانون الإنساني يخلد ذكرى الحاج أبو بكر ما ينجا بحروف من ذهب

المنتدى الإسلامي للقانون الإنساني يخلد ذكرى الحاج أبو بكر ما ينجا بحروف من ذهب

مسابقة المحاكم الصورية آلية أكاديمية لنشر القيم الأخلاقية و تعاليم القانون الدولي الإنساني

 

راضية صحراوي ـ الجزائر

أصبح القانون الدولي الإنساني محل اهتمام كبير من قبل المجتمع الدولي، نظرا للانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الأشخاص أثناء النزاعات المسلحة دولية كانت أو غير دولية والتي ينتهك في ظلها حق الإنسان في حياة مستقرة وآمنة، والكثير من الأحداث التي وثقها التاريخ الإنساني ما زالت عالقة في أذهان الشعوب وقضايا كثيرة أثيرت في المحاكم الدولية كمحكمة العدل الدولية، ومحكمة الجنائية الدولية اروشا بتنزانيا أغلبها هي جرائم حرب راح ضحيتها العديد من الأبرياء  كقضية القبائل المتناحرة برواندا في 1993م، سوريا، العراق، ليبيا، وقضايا المجازر في البوسنة وغيرها من الجرائم الفظيعة المرتكبة  في حق الإنسانية.

 قضايا تمت معالجتها بالاحتكام لقواعد القانون الدولي الإنساني وبالرجوع الى قوانين وتشريعات واتفاقيات دولية لتجريم مرتكبي تلك الجرائم. وهي الآن محل اهتمام واسع ويعاد تناولها ومعالجتها من قبل طلبة القانون، من حيث الإجراءات القانونية وتعاطي هيئة المحكمة مع حيثيات الجرائم ودراستها ببعدها القانوني و الإنساني من خلال إنشاء ما يعرف بـ “المحاكم الصورية” داخل الصرح الجامعي لمنح طلبة القانون في كل دول العالم فرصة تعلم تقنيات المرافعة الحقه، وتعلم فن التحاور والنقاش مما يسهل عليهم تصحيح مفاهيمهم القانونية ودخول عالم المحاماة بقوة وبإرادة للدفاع عن ضحايا الحروب و النزاعات المسلحة التي باتت تلفظ الكثير من المآسي والمعاناة. ولهذا دأبت العديد من المنظمات الدولية و اللجان الوطنية للقانون الدولي الإنساني تنظيم مسابقات المحاكم الصورية.

 وتعتبر مسابقات “المحاكم الصورية” بمثابة تدريب عملي على معالم القانون الدولي الإنساني بالنسبة لطلاب الحقوق. وآلية تعلم فن التحاور والمناقشة و التعاطي مع المواضيع المتعلقة بالقانون الدولي الإنساني حيث يقوم الأساتذة والمختصين في مجال القانون الدولي بوضع فرضيات لقضية معينة ذات صلة بالقانون الدولي الإنساني كقضية اسري أو موقوفين أو ضحايا نزاعات مسلحة دولية  أو غير دولية  أو محاكمة مجرمي الحرب الذين ارتكبوا جرائم في حق الإنسانية، ويتم عرض هذه القضية صوريا على القضاء ليتم بعد ذلك إشراك عدد من طلبة القانون من مختلف الجامعات العالم مع إتباع كافة الإجراءات الأصولية في المحاكمات، حيث يتم معالجة القضية من كافة جوانبها وأبعادها والإشكالات والدفوع القانونية التي يمكن إثارتها ومن ثم صدور قرار المحكمة في الموضوع.

 اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني تنظم أول مسابقة لمحكمة الصورية في الجزائر

بدأت فكرة إدراج مسابقة المحكمة الصورية في الجزائر انطلاقا من بروز الهشاشة والضعف الواضح في الممارسة العملية عند الخريجين من كليات القانون، كما أن غياب التطبيق العملي لما يتلقاه الطالب من مواد نظرية جعله  يعيش الجمود وعدم القدرة على توظيف معلوماته على ارض الواقع الأمر الذي دفع اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني بالتنسيق مع بعثة اللجنة الدولية  للصليب الأحمر بالجزائر على تنظيم مسابقة وطنية للمحكمة الصورية في القانون الدولي الإنساني استمرت ليوميي بمشاركة المنسق الإقليمي للقانون الدولي الإنساني الدكتور عمر مكي، حيث شاركت فيها أربع جامعات جزائرية ضمت المسابقة 12 طالب وطالبة استعرضوا فيها معرفتهم القانونية والتي اشرف عليها نخبة من المحكمين من داخل و خارج الجزائر.

 

وأكد نور الدين ماروك عضو اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني على أهمية إدراج مثل هذه المسابقات التي تعتبر منبرا قانونيا يصحح من خلاله مفاهيم غامضة عند الطلبة و من بين أهم المناهج التي ينتقل فيها الطالب المرحلة النظرية إلى المرحلة التطبيقية ، كما  أكد على ضرورة دفع الطالب الى  كسب المهارات اللازمة لممارسة سواء مهنة المحاماة أو القضاء أو النيابة و التي تعتبر من أهم المقومات التي يجب على المتدرب أن يعرفها و يكتسبها ليكون قادرا الإلمام بالمبادئ القانون الدولي الإنساني ومن ثم  الدفاع عن ضحايا الصراعات و الحروب و كسب الرهان.

كما كشف محدثنا في تصريح لمجلة “معكم” على تنظيم مسابقة صورية في السنوات القادمة من اجل فتح المجال أمام الطلبة لفهم ابجديات و قواعد القانون الدولي الإنساني ومعالجة قضاياه بشكل سليم وصحيح.

 والمنتدى الإسلامي للقانون الإنساني يخلد ذكرى الحاج أبو بكر ما ينجا بحروف من ذهب

يعتبرالمنتدى الإسلامي للقانون الدولي الإنساني من بين المؤسسات الأكاديمية و العلمية التي تحرص على تنظيم مسابقة المحكمة الصورية حيث دأبت على تنظيمها  كل عامين وكانت أول انطلاقة لها في 2011م في الجامعة الإسلامية العالمية بأوغندا وتخليدا لروح رجل من رجال القانون في إفريقيا الحاج أبو بكر ماينجا مؤسس القانون الدولي الإنساني بأفريقيا و أول مدير للجامعة الإسلامية بأوغندا.

وتعتبر مسابقة المحكمة الصورية من بين ابرز النشاطات التي ميزت الجامعة ، حيث اعتبر مقرر ومنسق المحكمة الصورية بالجامعة الدكتور عبد الحفيظ موسى ولوسمبي أن المسابقة التي تقيمها كلية القانون بالتعاون مع المنتدى الإسلامي للقانون الدولي الإنساني والهلال الأحمر القطري جاءت لتنمية القانون الدولي الإنساني. ومناقشة عدة القضايا القانونية الإقليمية والعالمية من قضايا جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وغيرها من القضايا التي لها صلة بالقانون الدولي الإنساني. مضيفاً ، أن من مميزات هذا النشاط العلمي المقارنة بين مصادر القانون الدولي الإنساني المتمثلة في اتفاقيات جنيف الأربعة والبرتوكولان الملحقان بها ومصادر الشريعة الإسلامية الغراء المتمثلة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وأقوال الصحابة والتابعين والفقهاء.

هذا، وقد حقق هذا النشاط العلمي هدفه الأسمى وهو تزويد الطلبة بملكة قانونية قوية في كل من القانون الدولي الإنساني والشريعة الإسلامية مما ساهمت إلى رفع مستواهم العلمي وتمكنهم من ممارسة مهنة المحاماة بعد تخرجهم من الجامعة. وكشف أن لجنة المحكمة الصورية في الجامعة قررت توسعة دائرة المحكمة الصورية لتستفيد منها جميع الجامعات التي تدرس القانون في الدولة، لتبقى مسابقات المحاكم الصورية من بين أهم النشاطات الأكاديمية في مجال القانون الدولي والتي من شأنها مساعدة طلبة القانون في تحليل و دراسة أهم القضايا القانونية التي بدأت تتوسع دائرتها مع تسارع الأحداث بالسنوات الماضية و بروز العديد من الإشكالات القانونية التي تستوجب محامين ومختصين وخبراء متمكنين في حل القضايا بما يتوافق و ابجديات القانون الدولي الإنساني.

تنويه : المقالات المنشورة باسم أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المنظمة

عن التحرير

شاهد أيضاً

ازدهار التطوع: تتضارب المفاهيم وتبقى الأصالة

إبراهيم الدوسري مستشار في القانون الدولي الإنساني يحتار الكثيرون من صناع القرار في المنظات الإنسانية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


برعاية DZSecurity للاستضافة المحمية