الرئيسية / آراء ومقالات / تحديات الإعلام الإنساني

تحديات الإعلام الإنساني

لا تختلف تحديات الإعلام الإنساني عن التحديات التي يواجهها العمل الإنساني عموما، لأن منطقة عمل الإعلام الإنساني هي ميدان العمل الإنساني وبحكم اهتمام الإعلام الإنساني أساسا بالعمل الإنساني والإغاثي، ويبرز الدور الكبير الذي تقوم المؤسسات الانسانية والخيرية لخدمة المحتاجين واللاجئين والمنكوبين من ضحايا النزاعات والصراعات في العالم العربي والعالم بأسره والتوعية باحتياجات أولئك المنكوبين والمحتاجين، ويعمل على إبراز قضاياهم ومآسيهم الإنسانية، كما أنه يلبي حاجة ماسة في هذا الميدان الإنساني النبيل الذي يفتقد إلى مثل هذه التخصصات. لأن الهدف هو الإنسان، كما أنه لا يركز فقط على الأزمات والكوارث كاللجوء والنزوح والهجرة والخروقات التي تطال القانون الدولي الإنساني فحسب بل يركز كذلك على نتائجها ايضا، على استقرار الدول والمجتمعات وتأثيرها على مشاريع التنمية التي تعتبر في نفس الوقت أحد مسببات هذه الصراعات والكوارث، فالكثير من اللاجئين والنازحين يعانون من سوء التغذية والغياب المرافق الصحية والتعليمية، إضافة إلى انتشار ثقافة عدم التسامح ورفض الآخر الذي هو المهاجر أو اللاجئ لدى بعض المجتمعات المستضيفة خصوصا العربية.

فهذه الرؤية “الإنسانية” تصطدم ببعض المعوقات والتحديات في نقل الصورة الإيجابية للعمل الإنساني مع صورة أخرى مغايرة تركز عليها وسائل الإعلام الأخرى باعتبارها مادة مثيرة وجالبة للقراء حيث أصبحت مادة الخبر الأساسية في مختلف هذه الوسائل.

ومن هذه التحديات:

1- التخلي عن المبادئ الأساسية للحركة الدولية

في منطقتنا العربية التي أصبحت أكبر مصدر للأزمات في العالم بعد الحرب العالمية الثانية من حيث عدد اللاجئين والنازحين بسبب النزاعات المسلحة ومظاهر العنف المصاحبة لها والكوارث الطبيعية وغير الطبيعية مما جعل المنطقة تشهد أكبر حركة في ميدان العمل الإنساني من مختلف الجهات العاملة في الميدان، لكن للأسف بعض الجهات الإنسانية تخرق أساسيات العمل الإنساني كالعمل في بلد الأزمة دون المرور على الجمعية الوطنية، كما أن بعض الجمعيات الأخرى لا تلتزم بأدبيات الخطاب الإعلامي كالحياد وعدم التحيز في مواقفها من الأزمة مما يجعل وسائل الإعلام في تناقض مع مبادئها الأساسية.

2- الخروقات التي تطال القانون الدولي الإنساني

من أهم التحديات التي تواجه الإعلام الإنساني هي الخروقات التي تطال مبادئ القانون الدولي الإنساني سواء من الدول الكبرى أو من بعض الجماعات المسلحة التي لا تعترف أصلا بأي قانون، هذه الخروقات تعتبر عائقا كبيرا في توصيل الرسالة الإنسانية إلى الجمهور الذي يوجد في ساحة مشتركة مع باقي مكونات الإعلام الأخرى التي تركز على الإثارة وإثارة العواطف دون إدراك عواقب الآثار النفسية التي تخلفها، فوجود القانون الدولي الإنساني أفضل من عدم وجوده وما لا يدرك كله لا يترك جله، وبين الخبر المثير والصور المؤلمة للضحايا يغيب صوت العقل، هنا يجد الإعلام الإنساني صعوبة في الحفاظ على حيادته أمام جمهور قلق.

3- استغلال الأزمات الإنسانية لتحقيق مآرب شخصية

من التحديات التي تواجه الإعلام الإنساني هو استغلال بعض العاملين في المجال الإنساني لحاجات المتضررين من الأزمات من أجل أطماع شخصية كالاستغلال الجنسي أو الاستيلاء على المعونات وتوزيعها حسب الانتماء الديني أو العرقي للمسؤول عن هذه المعونات، فقد كشف تقرير برلماني بريطاني نشر في 31 يوليو 2018 أن مشكلة الاستغلال الجنسي أصبحت “مستشرية” في مجال العمل الإنساني حيث لا يُبذل ما يكفي من جهود للقضاء عليها.

ويأتي هذا التقرير الصادر عن مجلس العموم البريطاني بعد الضجة المدوّية التي أحدثها الكشف عن انتهاكات جنسية لعاملين في منظمة “أوكسفام” البريطانية ارتُكبت في هايتي بعد الزلزال المدمّر الذي ضربها في العام 2010. وقال التقرير إنه من المستحيل تحديد حجم المشكلة، لكنه رجّح أن تكون القضايا المكتشفة غيض من فيض ما يجري في الحقيقة. وأضاف التقرير “هناك حالات استغلال جنسي عابرة للمنظمات والبلدان والمؤسسات، إنه أمر مستشر، وهو كذلك منذ وقت طويل”. ويرتكب هذه الانتهاكات أشخاص يستغلون ضعف الأنظمة أثناء تقديم المساعدات لأشخاص واقعين في أزمات. وطالب معدو التقرير بوضع سجلّ عالمي للعاملين في المجال الإنساني لمنع مرتكبي الانتهاكات الجنسية من الانتقال من منظّمة إلى أخرى، منددين بما سموه “ثقافة التجاهل” السائدة لدى المنظمات غير الحكومية وهيئات الأمم المتحدة.

4- الإشاعات والدعاية المغرضة وخلط الإنساني بالسياسي

من التحديات التي تواجه الإعلام الإنساني كذلك الإشاعات التي تتعرض لها بعض الجهات العاملة في الميدان الإنساني كتوزيع مواد غذائية منتهية الصلاحية، أو توزيع مواد غذائية ملوثة، أو استخدام العمل الإنساني كغطاء لأعمال أخرى.

5- سوء توزيع المساعدات الإغاثية والمنح الدولية

حيث يمثل هذا التحدي أحد التحديات التي تواجه الإعلام الإنساني في تغطيته للمساعدات الإنسانية حيث تمثل الاقتطاعات الإدارية والتشغيلية لبعض الجهات العاملة في الميدان الإنساني إلى نسبة كبيرة من المساعدات الممنوحة مما يجعل الرأي العام يتهم الجهات العاملة في الميدان الإنساني بالاستيلاء على نسبة كبيرة من المساعدات كجزء من الميزانية وما تبقى منها يذهب كمساعدات؟؟؟

تنويه : المقالات المنشورة باسم أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المنظمة

عن التحرير

شاهد أيضاً

دور الإعلام أثناء الأزمات والكوارث

الدكتور : صالح بن حمد التويجري نظرا لتعدد الأزمات وتنوعها وتصاعد حدتها، تبرز أهمية الدور …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.