الرئيسية / دراسات / الأطفال الجنود في ظل القانون الدولي الإنساني

الأطفال الجنود في ظل القانون الدولي الإنساني

مقدمة

د. محمد النادي
مستشار قانوني بالمنظمة العربية
للهلال الأحمر والصليب الأحمر

يشكل الأطفال نسبة كبيرة من المجتمع البشري، حيث يعد طفلا كل من لم يبلغ سن الثامنة عشر من عمره. ويتعرضون بحكم ظروفهم وحداثة سنهم لخطر الاستغلال أكثر من غيرهم، ويعد الاستغلال كل استفادة من هؤلاء الأطفال على حساب حقوقهم الأساسية، ومن بين أهم مظاهر الاستغلال تجنيدهم في المنازعات المسلحة.

حيث أصبحت مشاركة الأطفال في الحروب ظاهرة منتشرة وملفتة للنظر في أرجاء عديدة من العالم، إذ يتم استغلالهم من قبل كيانات حكومية وغير حكومية تجبرهم على المشاركة في النزاعات المسلحة،  بتدريبهم على القتل أو استخدامهم في نقل المعدات والأسلحة، أو تجميع المعلومات عن الخصم مقابل تلبية حاجياتهم الأساسية من ملبس ومأوى وغذاء([1]).

وبالنظر إلى التزايد المستمر لهذه الظاهرة فقد تضمن القانون الدولي الإنساني أحكاماً؛ تنظم الوضع القانوني للأطفال المقاتلين، وتحدد أوجه الحماية المقررة لهم، والواجب المفروض على أطراف النزاع لضمان حقوق هذه الفئة([2]).

وعليه فإن التساؤل الذي يطرح نفسه هنا هو: ما مدى نجاعة أحكام القانون الدولي الإنساني في الحد من معاناة الأطفال الجنود ؟

ويتفرع عن هذه الإشكالية المحورية تساؤلان:

_ ما هي الضمانات المكرسة لحظر تجنيد الأطفال في ظل القانون الدولي الإنساني؟

_ ما هي تجليات حماية لأطفال الجنود عند وقوعهم في الأسر؟

للإجابة عن هذه الإشكالية والتساؤلات الفرعية المنبثقة عنها، سنعتمد خطة البحث التالية:

أولا: حظر تجنيد الأطفال في القانون الدولي الإنساني

ثانيا: الحماية القانونية للأطفال المشاركين في النزاعات المسلحة

أولا: حظر تجنيد الأطفال في القانون الدولي الإنساني

إن فكرة حظر اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة ليست وليدة العصر الحديث، ولا يرجع الفضل فيها لمفكري الغرب وحدهم، بل إن لهذا المبدأ أساس من التقاليد المستقرة في العرف الإسلامي الإنساني المعمول به في الحروب أيضا ([3]). ومع شيوع ظاهرة استخدام الأطفال في الحروب خاصة غير الدولية منها، تبن أن مسبباتها ترجع إلى ثلاثة أقسام رئيسية لخصها الدكتور مصطفى إبراهيم وفقا لدراسة قدمها في هذا الشأن إلى ما يلي:

المسببات الاجتماعية: مثل الانتماء العشائري والقبلي وتقديم الولاء للقبيلة على الانتماء للوطن والإحساس بالفوارق الاجتماعية، وكذلك تعميق مسألة الثأر في ثقافة العشائر مع ضعف التسويات والملاحقات الحكومية، إضافة إلى انتشار الأمية… .

المسببات الاقتصادية: تكمن في التفاوت في الثروات بين القبائل وهيمنة عناصر قبلية على مفاتيح اقتصادية مؤثرة، وسيطرتها بالتالي على باقي القبائل والعشائر الصغيرة باللعبة الاقتصادية، وانتشار تجارة الأسلحة الأوتوماتيكية وسهولة الحصول عليها.

المسببات السياسية: تلعب دورا بارزا في تجنيد الأطفال من خلال جعلهم وسائل تستغلها إما الجماعات المسلحة من جهة أو حركات التمرد من جهة أخرى ([4])، بالإضافة إلى ضعف الوازع الأخلاقي لدى الحركات المتمردة والجماعات المسلحة وعدم تقيدها بقواعد القانون الدولي الإنساني وأخلاقيات القتال، وصعوبة ملاحقة مرتكبي الجرائم ضد الأطفال.

كل هذه المسببات جعلت الطفولة في وضع أمني شائك ، خاصة بعد أن تعاظم دور الأطفال في النزاعات المسلحة ([5]). فأمام هذا الواقع المؤلم، وجد المجتمع الدولي نفسه ملزما بالتدخل بهدف وضع حد لهذه الظاهرة، لأنه يتجافى مع الإنسانية أن يتم السماح للأطفال بالمشاركة في الحروب وتعريض حياتهم للخطر، بدلا من حمايتهم من ويلاتها. وعليه فقد بادرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC) باعتبارها منظمة دولية محايدة ومستقلة تضطلع بمهمة توفير الحماية والمساعدة لضحايا الحروب من المدنيين والعسكريين على حد سواء، وكذا نشر وتطوير أحكام القانون الدولي الإنساني([6]) ، سنة 1971 بعدما تبين لها قصور معاهدات جنيف لسنة 1949 عن معالجة مشكلة الطفل المحارب، وضعت اللجنة تقريرا هاما ضمنته ملاحظات في شأن اطراد تجنيد الأطفال في النزاعات المسلحة، وأنه قد ترتب على ذلك موت ما لا يقل عن نصف مليون طفل في سن دون الخامسة عشر، في ميدان القتال خلال العقدين الماضيين. وقد أثير هذا الموضوع في أول مؤتمر للخبراء الحكوميين بشأن إعادة تأكيد وتطوير قواعد القانون الدولي المطبقة أثناء النزاعات المسلحة والذي عقدته اللجنة الدولية للصليب الأحمر سنة 1971، وأيضا في المؤتمر الدبلوماسي حول إعادة تأكيد وتطوير القوانين الإنسانية المطبقة أثناء النزاعات المسلحة، الذي عقده المجلس الاتحادي السويسري في الفترة من 1974-1977 ([7]).

لقد تمت مناقشة البروتوكولين الإضافيين لاتفاقيات جنيف؛ اللذين تقدمت بهما اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وكانت اللجنة الدولية قد أعدت هذين المشروعين في صياغتهما النهائية واضعة في اعتبارها حصيلة المناقشات التي جرت في مؤتمر الخبراء الحكوميين؛ في دورتيه بجنيف سنتي 1971 و1972 ([8]).

وبعد المناقشات المستفيضة التي بدلت خلال مؤتمر جنيف الدبلوماسي في دوراته الأربع، نجحت تلك الجهود ولأول مرة في قيام البروتوكولين الصادرين عن المؤتمر في 10 يونيو 1977، المؤكدين على الحظر التام والقاطع لمشاركة الأطفال في النزاعات المسلحة. وعليه فإن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ما مدى فعالية الأحكام الواردة في بروتوكولي جنيف لسنة 1977 في الحد من ظاهرة الأطفال الجنود؟

1: حظر تجنيد الأطفال في ضوء بروتوكولي جنيف لسنة  ) 1977[9](

لقد نصت المادة 77 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقية جنيف على “إلزام أطراف النزاع باتخاذ كافة التدابير الممكنة التي تكفل عدم اشتراك الأطفال؛ الذين لم يبلغوا بعد سن الخامسة عشر في النزاعات المسلحة بصورة مباشرة، وعلى هذه الأطراف بالتحديد الامتناع عن تجنيد هؤلاء الصغار في قواتها المسلحة، ويجب على أطراف النزاع في حالة تجنيد هؤلاء ممن بلغوا سن الخامسة عشر ولم يبلغوا سن الثامنة عشر أن تسعى لإعطاء الأولوية لمن هم أكبر سنا ([10])“.

وبذلك يستفاد من هذا النص أنه يجب على الدول الأطراف في نزاع مسلح دولي ألا تسمح بتجنيد أطفالها للخدمة في قواتها المسلحة الذين لم يبلغوا سن الخامسة عشر، وحتى بالنسبة لمن بلغ هذا السن، ولم يبلغ سن الثامنة عشر بعد، إذ يجب على الدولة المتحاربة أن تعطي أولوية التجنيد للأكبر سنا من هؤلاء الأطفال، بمعنى أن الطفل الذي بلغ سبعة عشر سنة يجب تجنيده قبل الطفل الذي عمره ستة عشر سنة وهكذا.

أما بالنسبة للنزاعات المسلحة الداخلية، فإن البروتوكول الإضافي الثاني نص على “لا يجوز تجنيد الأطفال دون سن الخامسة عشر في القوات أو الجماعات المسلحة، ولا يجوز السماح باشتراكهم في العمليات العدائية ([11])“.

من خلال استقراء مضمون المادة 77 من البروتوكول الإضافي الأول، نستخلص أنها تنص على حظر الإشراك المباشر للأطفال في النزاعات المسلحة، أي حظر  المساهمة في حمل السلاح فقط، في حين نجد أن نص المادة الرابعة من البروتوكول الإضافي الثاني قد أولى للأطفال حماية أوسع، تتجلى في الحظر التام لإشراك الأطفال في أي من العمليات الحربية، بصفة مباشرة أو غير مباشرة، التي تشمل إلى جانب عمليات القتال، أعمال أخرى مثل نقل الذخائر والمؤن، ونقل وتداول الأوامر، واستطلاع وجلب المعلومات، والقيام بعمليات تخريبية، والقيام بأعمال التجسس والاستخبارات ([12]).

وبالتالي فإن على الدول الأطراف أن تكون أكثر صرامة في النزاعات المسلحة غير الدولية مما هو عليه أثناء النزاعات المسلحة الدولية ([13]). كما أن هذا النص ينطبق على جماعات الثوار أيضا الذين هم أكثر استفادة من الأطفال في النزاعات المسلحة غير الدولية([14]).

من خلال ما سبق يتضح بجلاء أن بروتوكولي جنيف لسنة 1977 قد حددا السن الأدنى لمشاركة الأطفال في النزاعات المسلحة، في خمسة عشر سنة، إذ تعد هذه الخطوة في حد ذاتها إضافة نوعية للقانون الدولي الإنساني، وتدعيما واضحا للجهود الدولية التي بذلت في هذا الشأن.

لكن هل استطاع بروتوكولا جنيف لسنة 1977 الحد من ظاهرة تجنيد الأطفال؟

2:ظاهرة الأطفال الجنود بعد توقيع بروتوكولي1977

على عكس ما كان يتوقع من أفول ظاهرة إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة، بعد توقيع بروتوكولي جنيف لسنة 1977، فإن هذه الآفة قد عرفت انتشارا واسعا في أماكن متفرقة من العالم، وهذا ما أكدته اللجنة الدولية للصليب الأحمر، باعتبارها الجهة مصدر الوصاية الأصلية في الرقابة على تطبيق القانون الدولي الإنساني والمبادئ التي يحميها.

فقد أوردت في نشرتها سنة 1984، ملاحظاتها بشأن اشتراك أطفال لا تزيد أعمارهم عن إحدى عشرة أو اثني عشرة سنة في القتال؛ في أماكن كثيرة من العالم بما في ذلك حرب الخليج الأولى وأمريكا الوسطى وآسيا وإفريقيا. في مخالفة صريحة لكافة المبادئ المستقرة في القانون الدولي الإنساني([15]). وقد أيدها في ذلك تقرير لليونيسيف صادر في سنة 1986، إذ جاء في هذا التقرير أن الدراسة التي أجرتها اليونيسيف أسفرت عن اكتشاف أكثر من عشرين دولة تسمح باشتراك الأطفال فيما بين سن العاشرة والثامنة عشرة، وربما في سن أقل من ذلك، في التدريب العسكري، والأنشطة غير الرسمية المتصلة بالحروب الأهلية، وفي جيوش التحرير، بل وفي الحروب الدولية. وإن هذه الظاهرة تتفاقم في مناطق النزاع في أفريقيا واسيا وأمريكا اللاتينية ([16]).

وبناءً على هذه التقارير وفي أثناء إعداد مشروع اتفاقية حقوق الطفل، بذلت جهود دولية حثيثة لأجل تحديد السن التي لا يجوز دونها للأطفال أن يشاركوا في النزاعات المسلحة من الخامسة عشرة إلى الثامنة عشرة،  إلا أن المادة 38 من اتفاقية حقوق الطفل سنة 1989، لم تسجل أي تقدم، فقد جاءت إعادة لنص الفقرة 2 من المادة 77 من البرتوكول الأول. وذلك لأن بعض الدول أثناء المناقشات حول المادة 38 ؛ قد أثارت نفس الحجج التي أثيرت أثناء المؤتمر الدبلوماسي حول تطوير القانون الدولي الإنساني السابق على توقيع بروتوكولي جنيف، فيما يخص مسألة السن والتدابير الممكنة ، الواجب اتخاذها في حالة المشاركة في النزاعات المسلحة ([17]).

من الملاحظ أن التناقض واضح وصريح في هذه الاتفاقية بحيث أن مادتها الأولى عرفت الطفل بأنه “كل إنسان حتى الثامنة عشرة ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه”، ثم طلبت من الدول عدم تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة في قواتها المسلحة، ومعنى ذلك أن الطفل ما بين سن الخامسة عشرة والثامنة عشرة، مسموح بتجنيده في القوات المسلحة للدول الأطراف وهو مازال طفلاً، طبقاً لتعريف المادة الأولى لسن الطفولة.

وبذلك يمكننا القول أن المادة 38 لم تأت بجديد، بل إن مضمونها من شأنه أن يصرف الانتباه عن القاعدة الأقوى الواردة في البروتوكول الإضافي الثاني إلى اتفاقيات جنيف، هذا الأخير الذي يوفر حظرا أشمل فيما يتعلق بإشراك الأطفال بالنزاعات المسلحة غير الدولية.

ولقد كان من نتائج هذا التردد في رفع سن تجنيد الأطفال إلى الثامنة عشرة، هو توسع ظاهرة اشتراك الأطفال في الحروب والنزاعات التي وقعت بشكل لم يسبق له مثيل، لدرجة أنه قتل أكثر من مليوني طفل، وجرح أكثر من ستة ملايين آخرين بسبب النزاعات المسلحة([18])، كذلك من الأمور التي ساهمت بشكل رئيسي في زيادة استغلال الأطفال، واشتراكهم في النزاعات المسلحة، هو ازدهار تجارة السلاح بسبب توافر أكوام المخزون منه نتيجة انتهاء الحرب الباردة([19]).

وثمة سبب آخر يرجع إلى انتشار مجموعة كبيرة من النزاعات غير الدولية والتي قامت على أساس قومي أو ديني أو قبلي، حيث يسهل فيها التأثير على الأطفال وإجبارهم على الانخراط في أعمال القتال والتخريب والتجسس، بل إن الأطفال الذين نشؤوا في ظل العنف سينظرون إليه على أنه نمط حياة دائم([20]).

ومن الأمثلة على ذلك الحرب الأهلية في ليبيريا والتي استمرت من سنة 1989 إلى سنة 1997، والتي راح ضحيتها مائة وخمسون ألف شخص، وأجبر بسببها مليون نسمة على النزوح والهجرة، غير أن الأشد هولاً هو أن 15 ألف طفل بعضهم لم يتجاوز سن السادسة عشرة من عمره، جرى تدريبهم كجنود([21]). وليبيريا ليست المثال الوحيد لذلك، فقد أوضح تقرير الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بمناسبة إجراء دراسة حول وضع الأطفال في النزاعات المسلحة أن أكثر من 300 ألف طفل متورطون في الانخراط في النزاعات المسلحة حالياً([22]).

لقد دفعت الوضعية الكارثية للطفولة -لما بعد إقرار البروتوكولين الإضافيين لاتفاقية جنيف سنة 1977 واتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989- بالمجتمع الدولي إلى ضرورة التحرك لاحتواء الوضع، نتج عنه إقرار بروتوكول اختياري صدر سنة 2000، فهل استطاع هذا الأخير الحد من ظاهرة الأطفال الجنود؟

3: البروتوكول الملحق باتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة 2000 ([23])

لقد أدى الانتشار الواسع للأسلحة الخفيفة – سهلة الاستعمال – إلى توسيع دائرة تسليح الأطفال أكثر من أي وقت مضى، خاصة الأطفال دون سن الثامنة عشر سواء في القوات الحكومية والقوات شبه العسكرية والميلشيات المدنية ومجموعات متنوعة من الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، حيث تستخدم هذه الأخيرة الأطفال كمعطى استراتيجي لخوض غمار الحرب، وخاصة أن الأطفال يسهل التحكم بهم من الراشدين، فهم – أي الأطفال – يقومون بالقتل دون خوف ويطيعون الأوامر دون تفكير، وللأسف فإن أول ما يخسره هؤلاء الأطفال هو طفولتهم، سواء جندوا بالإكراه، أو انضموا إلى الجماعات المسلحة  للهرب من الفقر والجوع، أو تطوعوا لدعم قضية ما بصورة نشيطة، وكثيرا ما يتعرض هؤلاء الأطفال للتجنيد أو الاختطاف لضمهم للجيوش وكثيرا منهم لم يتعد عمره العاشرة، وهم يشاركون في أعمال عدائية غالبا ما توجه ضد عائلاتهم أو مجتمعاتهم المحلية.

بالإضافة إلى ذلك ففي دراسة نشرتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر سنة 2010 تحت عنوان “مشاركة الأطفال في النزاعات المسلحة” على أنه يجري تجنيد عشرات الآلاف من الأطفال أو استخدامهم من قبل القوات المسلحة والجماعات المسلحة في ما لا يقل عن 18 بلدا في جميع أنحاء العالم، حيث يتم استغلالهم للاضطلاع بمجموعة من الأدوار كحمالين ورسل، وجواسيس، وكشافين بشريين للألغام، كما يستخدمون رقيقا – عبيدا – جنسيا وعمالا قسريين، وحتى منفذين لعمليات انتحارية ([24])، وكشهادة حية لهؤلاء الأطفال، تقول “جاسيناتا” وهي فتاة لم تبلغ من العمر سوى ثماني سنوات عندما اختطفت من قريتها في أوغندا: “لقد استخدموني كحاضنة للأطفال في البداية، ثم اضطررت إلى التدرب كمقاتلة لما بلغت من العمر 12 سنة، أذكر أنني أنجبت طفلي الأول لما بلغت من العمر 13 سنة تقريبا، بعد ذلك بقليل، أصبت برصاصة في ساقي ثم أصبت برصاصة مرة أخرى في الساق نفسها، صرت أشعر بالضعف، ولكنني لازلت مضطرة للمشي، وحمل الطفل والسلاح والقتال” ([25]).

فمن خلال هذه الشهادة يمكننا القول أنه يتم في كثير من الأحيان استغلال الفتيات المجندات ليكن متاعا لإشباع الرغبات الجنسية للقادة إلى جانب المشاركة في القتال ([26])، وبالنظر إلى الوضع المأساوي للأطفال المتأثرين بالنزاعات المسلحة، وعلى الأخص الحالات البالغة الشيوع التي يتم فيها إجبارهم على الاشتراك في النزاعات المسلحة أو السماح لهم بالاشتراك فيها،  فإن إقرار بروتوكول إضافي إلى اتفاقية حقوق الطفل يعد مبادرة تستحق الترحيب.

فانطلاقا مما سبق وعلى ضوء الوعي والاهتمام المتزايدين داخل المجتمع الدولي بالمحنة القاسية للأطفال المتأثرين بالنزاعات المسلحة، اتخذت مبادرة هي الأولى من نوعها في إطار نظام الأمم المتحدة بعد سنوات قليلة فقط من دخول اتفاقية حقوق الطفل حيز التنفيذ؛ من أجل رفع الحد الأدنى لسن التجنيد والاشتراك في النزاعات المسلحة إلى 18 سنة ([27]).

وقد جاءت هذه المبادرة متسقة إلى حد كبير مع الموقف الذي اعتمدته الحركة الدولية للصليب الأحمر  والهلال الأحمر التي بدأت في سنة 1993 خطة عمل ترمي إلى تطوير أنشطة الحركة لصالح الأطفال ([28]).

وتتضمن خطة العمل الصادرة سنة 1995 التزامين: أولهما تعزيز مبدأ عدم التجنيد وعدم الاشتراك في النزاعات المسلحة للأطفال دون الثامنة عشر من العمر، والثاني اتخاذ التدابير الملموسة من أجل حماية ومساعدة الأطفال ضحايا النزاعات ([29]).

وفي نفس السنة أوصى المؤتمر الدولي السادس والعشرون للصليب الأحمر والهلال الأحمر في أحد قراراته بأن ” تتخذ أطراف النزاع كل التدابير الممكنة لكي تضمن عدم اشتراك الأطفال دون الثامنة عشر من العمر في النزاعات المسلحة “([30]).

فمن الواضح أن هذا البروتوكول المعتمد من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر مايو سنة 2000 ([31]). يعتبر جهدا مهما وانتصارا صارخا لحقوق الأطفال ([32])، وتتويجا لجهود اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات غير الحكومية، التي بذلت طوال فترة التسعينات قصارى جهدها من أجل رفع الحد الأدنى لسن مشاركة الأطفال في النزاعات المسلحة من الخمسة عشر سنة إلى الثمانية عشرة سنة ([33]).

وقد تضمن البروتوكول بعض الأحكام المهمة وبصفة خاصة تحديد سن التجنيد الإجباري، والتجنيد الطوعي أو الاختياري، كما تناول مسألة تجنيد الأطفال في الجماعات المسلحة المتميزة عن القوات المسلحة للدولة، وذلك على النحو التالي ([34]):

” يجب على الدول الأطراف اتخاذ جميع التدابير الممكنة عمليا لضمان عدم اشتراك أفراد قواتها المسلحة الذين لم يبلغوا سن الثامنة عشر من العمر اشتراكا مباشرا في الأعمال الحربية “([35]).

وعليه فبخصوص:

التجنيد الإلزامي: “تكفل الدول الأطراف عدم خضوع الأشخاص الذين لم يبلغوا الثامنة عشر من العمر للتجنيد الإجباري في قواتها المسلحة” ([36]).

التجنيد الطوعي: ترفع الدول الأطراف الحد الأدنى لسن تطوع الأشخاص في قواتها المسلحة الوطنية عن السن المحددة في الفقرة 3 من المادة 38 من اتفاقية حقوق الطفل، ويشترط البروتوكول قيام الدولة، بعد التصديق عليه، بإيداع إعلان يتضمن الحد الأدنى للسن الذي تسمح عنده بالتطوع في قواتها المسلحة الوطنية، وأن تقدم ضمانات لمنع التطوع الإجباري أو ألقسري ([37]).

كما يلزم البروتوكول الدول الأطراف التي تسمح بالتطوع في قواتها المسلحة دون سن الثامنة عشر أن تتخذ الضمانات التي من شأنها أن يكون هذا التجنيد تطوعا حقيقيا، وبأن يتم بموافقة الآباء والأوصياء القانونيين للأطفال، كما يجب على الدولة تزويدهم  بجميع المعلومات الكاملة عن الواجبات التي تنطوي عليها الخدمة العسكرية الوطنية، وإذا كان الواجب على الدولة بشكل عام هو أن تقوم برفع سن التجنيد التطوعي، إلا أن ذلك لا ينطبق على المدارس العسكرية التي تديرها الدولة أو تقع تحت سيطرتها، والتي تقبل الطلبة الذين لا يقل عمرهم عن 15 سنة كحد أدنى.

أما بخصوص المجموعات المسلحة المتميزة عن القوات الوطنية للدولة، فإن البروتوكول يحظر عليها أن تقوم تحت أي ظرف من الظروف بتجنيد أو استخدام من هم دون الثامنة عشر من العمر في الأعمال الحربية، وينطبق هذا الحظر على المجموعات المسلحة كافة، وعلى الدول التي يوجد فيها مثل هذه الجماعات أن تتخذ جميع التدابير الممكنة عمليا؛ لمنع هذا التجنيد أو الاستخدام، بما في ذلك اعتماد التدابير القانونية اللازمة لحظر وتجريم هذه الممارسات ([38]).

كما أوجب هذا البروتوكول الاختياري على الدول اتخاذ كل التدابير التي تكفل تسريح الأطفال من صفوف القوات المسلحة التابعة لها، فقد نص على أن ” تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير الممكنة لكفالة تسريح الأشخاص المجندين أو المستخدمين في الأعمال الحربية في نطاق ولايتها بما لا يتناقض مع هذا البروتوكول…..”([39]).

من خلال ما سبق يتضح لنا بجلاء أن البروتوكول الملحق باتفاقية حقوق الطفل، بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة لسنة 2000، يمثل تقدما واضحا بالنسبة لما يوفره القانون الدولي الإنساني من حماية، كما أنه يعزز إبقاء الأطفال جميعا بمنأى عن مخاطر النزاع المسلح، وعن الاشتراك بمختلف أنواعه في النزاعات المسلحة على وجه الخصوص ([40]).

إلا أن هذا لا يمنعنا من إثارة بعض النقاط الأساسية من قبيل طبيعة الالتزام المفروض على الدول، فمن خلال استقراء المادة الأولى من البروتوكول نجد أن الالتزام المفروض على الدولة هنا رهين بسلوك الدولة لا بالنتائج ومدى تحملها، وبالتالي فإنه كان من الأفضل استبدال عبارة ” تتخذ جميع التدابير الممكنة ” بعبارة ” تتخذ جميع التدابير الضرورية ” لأن ذلك ومما لا شك فيه سيخول للأطفال حماية أكبر، وفي نفس السياق دائما هناك نقطة ضعف ثانية تتجلى في مقدار الحماية المكفولة للأطفال إزاء الاشتراك في النزاعات المسلحة، فوفقا للنص، فإن الأطفال يحظون بالحماية فيما يتعلق بالاشتراك المباشر في الأعمال الحربية، وبالتالي فإن مضمون هذا الأخير هو أضعف مما ورد في البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقية جنيف لسنة 1977، حيث لا يجيز الاشتراك في النزاعات المسلحة بالنسبة للأطفال سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة ([41]).

وبذلك يمكن القول بأن المشاركة يمكن أن تكون بصورة غير مباشرة في النزاعات المسلحة مثل جمع المعلومات أو نقل الأوامر أو نقل الذخائر والمؤن الغذائية… ولا حاجة إلى القول إن اشتراك الأطفال في مثل هذه الأفعال من شأنه أن يعرضهم لخطر الإصابة البدنية والصدمة النفسية، وهو خطر قد لا يقل أهمية عن ذاك الذي يمكن أن يتعرضوا له إذا ما ” اشتركوا مباشرة ” في النزاعات المسلحة.

كذلك من الملاحظات التي يمكن إثارتها بخصوص مضمون هذا البروتوكول الاختياري ما ورد في نص المادة 3 منه بخصوص رفع الحد الأدنى لسن التطوع، إلا أن الضمانات التي نصت عليها للتأكيد على الطابع التطوعي لسن للتجنيد يصعب تطبيقها من الناحية العملية، فعلى سبيل المثال في البلدان التي تكثر بها النزاعات المسلحة، يكون الوفاء بمطلب توفير دليل موثوق به عن السن المنصوص عليه في المادة محل شك، حيث أن نظم تسجيل المواليد كثيرا ما تكاد تنعدم، إضافة إلى ذلك فإن الحماية المنصوص عليها في الفقرات الأولى من المادة3 تعاني من استثناء مهم، إذ أن اشتراط رفع سن التطوع لا ينطبق على المدارس التي تديرها القوات المسلحة أو تقع تحت سيطرتها، وسبب هذا الاستثناء هو أن وفود العديد من الدول التي أعدت البروتوكول اعتبرته إجراءاّ ضروريا لتوفير أعداد كافية من المتقدمين من ذوي المؤهلات المطلوبة للوفاء باحتياجات جيوشهم الوطنية.

وقد جرى التأكيد في هذا الشأن أن النظام الذي يعتمد على الخدمة التطوعية للأشخاص دون السن18 سنة من العمر أفضل من نظام التجنيد الإجباري لمن هم فوق هذه السن، كما أن المدارس العسكرية كثيرا ما تمثل واحدة من الفرص القليلة المتوافرة أمام صغار السن في البلدان الفقيرة للحصول على تعليم عال([42]).

نرى أن هذه التبريرات قد أضعفت الحماية المقررة في المادة الثالثة من البروتوكول الاختياري، وأنه من الأجدر توفير سبل أخرى لحصول الأطفال على تعليم عال من خلال مؤسسات لا تعد جزءا من القوات المسلحة للدولة.

أما على مستوى  الوجه الأخر للبروتوكول الاختياري؛ فهناك تقدم واضح بخصوص الحماية المكرسة للأطفال، تتمثل بالأساس في رفع الحد الأدنى لسن التجنيد من خمسة عشرة سنة إلى ثمانية عشرة سنة، كذلك حسب مقتضيات المادة الرابعة من البروتوكول فإنه لا يجوز للمجموعات المسلحة من غير الدول أن تجند الأطفال سواء إجباريا أم تطوعيا، ولا أن تجعلهم يشاركون في النزاعات المسلحة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر دون سن الثامنة عشرة، وعليه تشكل هذه المادة إشارة قوية إلى عزم الدول ضبط سلوك المجموعات المسلحة من غير الدول([43])، وهذا يعد في حد ذاته قفزة نوعية في مسار حماية الطفولة، من الناحية النظرية على الأقل، ليبقى التساؤل مطروح حول وضعية الأطفال في بؤر النزاعات المسلحة الدولية منها والداخلية، الذين يجندون بشكل لم يسبق له مثيل، في تجاهل وانتهاك لكافة مقتضيات الاتفاقيات و البروتوكولات المعنية بحظر تجنيد الأطفال.

وخلاصة القول إن  كل الجهود التي بدلت من طرف المجتمع الدولي للحد من ظاهرة الأطفال الجنود ما زالت لم ترق بعد إلى المستوى المطلوب، بل حتى البروتوكول الاختياري لسنة 2000 لم يأتي بالقوة التي كان يطمح إليها الكثيرون،  وأبرز مثال على ذلك الانتشار الواسع لاستغلال الأطفال في النزاعات المسلحة، الذين لم تسعف كل الاتفاقيات الدولية من الحد من معاناتهم، وبذلك تبقى آفة الأطفال الجنود في انتشار مستمر تحمل جملة من التساؤلات نخص بالذكر منها، ما هي صفة هؤلاء الأطفال في النزاعات المسلحة؟ وما هي القواعد القانونية التي تنطبق عليهم أثناء وقوعهم في الأسر؟

ثانيا: الحماية القانونية للأطفال المشاركين في النزاعات المسلحة

يرى القانون الدولي الإنساني أنه من غير الطبيعي مشاركة الأطفال في النزاعات المسلحة([44]). لكن قد يتم انتهاك هذا الحظر؛ بالزج بهم في الحروب مما يعد مخالفة صريحة لمبدأ الإنسانية وقواعد القانون الدولي الإنساني، ومن ثم يثور التساؤل في هذه الحالة عن ماهية الحماية القانونية المكرسة للأطفال الجنود في حالة وقوعهم في الأسر؟ علما أن القانون الدولي الإنساني، لا يعرف ” الجنود الأطفال “، لهذا السبب فقد استنجدنا بتعريف مبادئ “الكاب” الذي اعتمدته منظمة الأمم المتحدة للطفولة والذي يعرف الطفل الجندي بأنه ” كل شخص لم يتجاوز عمره 18 سنة وعضو في القوات المسلحة الحكومية أو في الجماعات المسلحة النظامية أو غير النظامية، أو مرتبط بتلك القوات سواء كانت هناك أو لم تكن حالة من الصراع المسلح ” ([45]).

يعتمد هذا التعريف أساسا على السن والمشاركة سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، إذ ينطبق على الأطفال الذين يؤدون مهام متنوعة. هذه الأخيرة قد تكون عن طريق  المشاركة بالأسلحة في النزاعات المسلحة، إضافة إلى زرع الألغام الأرضية والمتفجرات، ومهام التجسس والاستطلاع والطبخ أو حتى الذين يجري استعبادهم جنسيا أو يستغلون لغايات جنسية أخرى ([46]). كما تعرف المفوضية الأوروبية مصطلح “الجنود الأطفال” بأنهم “الأشخاص الذين لم تتجاوز أعمارهم 18 سنة وسبق أن شاركوا بشكل مباشر أو غير مباشر في الصراع العسكري المسلح”.

فمن خلال التعريفين السابقين نستخلص أنه في حالة انخراط الأطفال في النزاعات المسلحة، تكون لهم صفة المقاتلين، وبالتالي ينطبق عليهم وضع المقاتل، وذلك بالرغم من القواعد الخاصة بحماية الأطفال من التجنيد التي سبق ذكرها ([47]). وفي حالة وقوعهم في قبضة الخصم، يكون لهم كامل الحق في التمتع بوضع أسرى الحرب.

وفي هذه الحالة يستفيد الطفل من القواعد العامة الواردة في القانون الدولي الإنساني بشأن حماية الأسرى ومعاملتهم، كما أنه نظرا لصغر سنه فإنه أي-الطفل-  يحظى بمعاملة خاصة في حالة اعتقاله أو وقوعه في الأسر.

وعليه فإن التساؤل الذي يطرح نفسه هنا هو: ما المقصود بحماية الأطفال الأسرى؟

للإجابة على التساؤل أعلاه سننتهج التقسيم التالي:

1: الحماية العامة الأسرى

من المؤكد أن أسرى الحرب يشكلون طائفة من الطوائف التي تتعرض لمخاطر واعتداءات شتى بسبب سقوطهم في يد العدو، لذلك فقد نص القانون الدولي الإنساني في إطار الاتفاقية الثالثة المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب، وبعض أحكام البروتوكول الإضافي الأول لسنة 1977 على كفالة حماية الأسرى منذ وقوعهم في الأسر، وحتى الإفراج عنهم وعودتهم إلى ديارهم وأوطانهم ([48]).

ومن المبادئ الأساسية التي أوردها في هذا الإطار هي إسناد مسؤولية الأسر إلى الدولة الحاجزة، لا إلى أفراد أو تنظيمات، وحجز الأسرى بمنأى عن جبهات القتال وساحات المعارك، وتأمين حمايتهم وتقديم الخدمات الضرورية لهم، وتمكينهم من تبادل الرسائل مع ذويهم، والسماح لمندوبي اللجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارتهم، وعدم إرغامهم على القيام بأعمال عدائية ضد بلدهم، أو حشدهم في صفوف قوات الدولة الحاجزة، كما أن حقهم في العودة إلى أوطانهم فور انتهاء العمليات الحربية ثابت([49]).و في إطار نفس الاتفاقية دائما فقد أوردت مجموعة من  القواعد لحماية أسرى الحرب، وانطلاقا من هذه القواعد تتم حماية الأطفال المشاركين في النزاعات المسلحة في حالة وقوعهم في الأسر([50]).

كما نصت الاتفاقية الثالثة على وجوب معاملة أسرى الحرب معاملة إنسانية في جميع الأوقات، وحظر اقتراف الدولة الحاجزة أي فعل أو إهمال غير مشروع يسبب موت أسير في عهدتها، ويعتبر انتهاكا جسيما لهذه الاتفاقية، وخصوصا عدم جواز تعريض أي أسير للتشويه البدني أو التجارب الطبية أو العلمية من أي نوع كان، مما لا تبرره المعالجة للأسير المعني ولا يكون في مصلحته، وبالمثل يجب حماية أسرى الحرب في جميع الأوقات، خصوصا ضد جميع أعمال العنف أو التهديد وضد السباب وفضول الجماهير.

كما تحظر تدابير القصاص من أسرى الحرب ([51])، وتنص الاتفاقية نفسها في إطار المادة 14 على أنه ” لأسرى الحرب الحق في احترام أشخاصهم وشرفهم في جميع الأحوال ويجب أن تعامل النساء الأسيرات بكل الاعتبار الواجب لجنسهن”.

وتضيف المادة 15 منها على أنه “تتكفل الدولة التي تحتجز أسرى الحرب بإعانتهم دون مقابل، وبتقديم الرعاية الطبية التي تتطلبها حالتهم الصحية مجانا”.

وعليه إذا أباح القانون الدولي الإنساني للأطراف المتحاربة استهداف القوة المسلحة للخصم أفرادا وعتادا، فإنه قد حظر المساس بغير ذلك من قبيل المدنيين ومن لم يعد غير قادر على القتال؛ حيث أن المقاتل هدف عسكري طالما حمل السلاح وشارك في العمليات العسكرية، لكنه يصبح محميا إذا ألقى السلاح أو لم يعد قادرا على القتال لإصابة لحقت به، أو لوقوعه في الأسر، ونتيجة لذلك فإن إيذاءه بأي شكل من الأشكال يعتبر جريمة بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني. ومن أبشع الجرائم المرتكبة ضد أسرى الحرب، القتل والتعذيب واتخاذهم رهائن، وتحويلهم إلى سلاح للضغط على الخصم، واحتجازهم لأشهر أو لسنوات طويلة بعد انتهاء المعارك وعزلهم عن العالم الخارجي([52]).

من خلال ما سبق ذكره، نخلص إلى أن التزام الدول بكافة المقتضيات السالفة الذكر سيشكل حماية فعالة لجميع الأسرى،  ومن بينهم الأطفال، وعليه فان السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ماذا عن الحماية الخاصة؟

2: الحماية الخاصة للأطفال الأسرى

لما اتخذت المسائل المتصلة بالطفل كعنصر فاعل في الحرب أبعاد مفرطة وغير مقبولة، جاء البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقية جنيف سنة 1977 لينص في بنوده على أن الأطفال المقاتلين الذين يقعون في قبضة الخصم، يكونون موضع احترام خاص، ويتمتعون بحماية خاصة. وذلك انطلاقا من الفقرة الثالثة للمادة 77 منه، التي تقول ” إذا حدث في حالات استثنائية، أن اشترك الأطفال ممن لم يبلغوا بعد سن الخامسة عشرة، في النزاعات المسلحة بصورة مباشرة، ووقعوا في قبضة الخصم، فإنهم يظلون مستفيدين من الحماية الخاصة التي تكفلها هذه المادة، سواء أكانوا أسرى حرب أم لم يكونوا”([53]).

فمن الملاحظ هنا على أن هذا الحكم، شأنه شأن الحكم الوارد في إطار الفقرة الثالثة من المادة الرابعة للبروتوكول الإضافي الثاني، الذي يتسم بالواقعية فيما يتعلق باحتمال حمل الأطفال للسلاح([54]).

وعليه فإن الأطفال المشاركين في النزاعات المسلحة يتمتعون بحماية خاصة في حالة وقوعهم في الأسر، حيث ينطبق عليهم صفة المقاتلين، ويتمتعون بوضع أسير حرب قانوني ([55]).

ومن هذا المنطلق يجب العمل على ضمان الحماية لهم في حالة اعتقالهم؛ حتى ولو كانت مشاركة هؤلاء الأطفال في النزاعات المسلحة محظورة أصلا. إذ لا يوجد مانع سني للتمتع بوضع أسير الحرب، فالسن ما هو إلا عامل يبرر معاملتهم معاملة أفضل.

وبالتالي فالأطفال المقاتلون دون سن الخامسة عشرة الذين اعتقلوا؛  يجب عدم إدانتهم لمجرد أنهم حملوا السلاح، فهم لا يتحملون أية مسؤولية، نظرا لأن الحظر المتعلق بمشاركتهم في النزاعات المسلحة والمنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة 77 من البروتوكول الإضافي الأول يخص أطراف النزاع وليس الأطفال. فالمسؤولية القانونية في مثل هذه المخالفة، تقع على عاتق المشارك في النزاع المسلح الذي جند هؤلاء الأطفال القصر.

وعليه، يجب أن يحظى كل الأطفال الذين أسروا بمعاملة جيدة نظرا لصغر سنهم وفقا لاتفاقيات جنيف الثالثة التي نصت على” أنه يجب على الدول الحاجزة أن تعامل الأسرى على قدم المساواة بدون اي تمييز ضار على أساس العنصر أو الجنسية، أو الدين، أو الآراء السياسية، أو أية معايير مماثلة أخرى، وتلتزم الدولة الحاجزة بالمساواة طالما كانت أوضاع الأسرى وظروفهم متساوية وما قد يتمتع به الأسرى من معاملة أفضل بسبب ظروفهم الصحية أو أعمارهم”([56]) ،علاوة على ذلك نصت هذه الاتفاقية على ضرورة معاملة الأطفال في حالة تشغيلهم على أساس أنه ” يجوز للدولة الحاجزة تشغيل أسرى الحرب اللائقين للعمل؛ مع مراعاة سنهم وجنسهم ورتبتهم وكذلك قدراتهم البدنية، على أن يكون القصد بصورة خاصة المحافظة عليهم في صحة جيدة، بدنيا ومعنويا([57]).

ويقضي البروتوكول الأول بأن يعامل الأطفال الأسرى معاملة خاصة، وذلك من خلال أسرهم في أماكن منفصلة عن تلك التي تخصص للبالغين ([58]).

وبصرف النظر عن طبيعة النزاع المسلح فإن المعاملة الخاصة للأطفال يمكن أن تشمل ترتيب عملية تتعلق بالتربية الصحية لهم، من خلال توفير الرعاية والمعونة وتعليمهم على الأساس الذي يلاءم ثقافتهم وهو ما تم تأكيده في البروتوكول الثاني لسنة 1977، الذي يفيد بأنه “يجب توفير الرعاية والمعونة للأطفال بقدر ما يحتاجون إليه وبصفة خاصة:

_ يجب أن يتلقى هؤلاء الأطفال التعليم بما في ذلك التربية الدينية والخلقية.

_ تبقى الحماية الخاصة التي توفرها هذه المادة للأطفال دون الخامسة عشر سارية عليهم إذا اشتركوا في النزاعات المسلحة بصورة مباشرة، رغم أحكام الفقرة ج التي تمنع اشتراكهم في هذه الأعمال إذا ألقي القبض عليهم([59]).

وكما هو الشأن بالنسبة لجميع أسرى الحرب الآخرين، فإن الوضع القانوني للأطفال المقاتلين باعتبارهم أسرى الحرب، لا يحول دون إصدار أحكام جنائية ضدهم عن المخالفات الجسيمة التي يرتكبونها أثناء القتال، خاصة جرائم الحرب، أو المخالفات التي تخل بالقانون الوطني للدولة الحاجزة.

ومما يجدر بنا الإشارة إليه هنا؛ أنه في هذه الحالات يجب تقدير مسؤولياتهم حسب أعمارهم، وكقاعدة عامة تتخذ في حقهم إجراءات تربوية، ومن الممكن أن يحكم عليهم بعقوبات جنائية وفقا لضمانات قضائية محددة، تعطي الأولوية لمصالح الطفل الفضلى إلى جانب ضمانة أساسية وهي “أن الحكم بالإعدام لا يجب أن يصدر في حق شخص دون الثامنة عشر عند ارتكابه للمخالفة، ولا يجب أن ينفذ” ([60]).

وبالنسبة إلى عودة الأطفال المقاتلين أسرى الحرب إلى الوطن، والتي تختلف بطبيعة الحال إذا كان ذلك أثناء النزاعات المسلحة، أو عند انتهائها، فعودة الأطفال الأسرى في ظل النزاعات المسلحة لم ينص عليها صراحة، لكن نظرا لصغر سن هؤلاء الأطفال فإنه من الممكن السعي إلى حمل أطراف النزاع على عقد اتفاقيات تقضي بإعادتهم إلى الوطن بصورة مسبقة، وذلك قياسا على القواعد التي تنطبق على الأشخاص المصابين بأمراض أو بجروح خطيرة، وعلى أسرى الحرب الذين يشكل اعتقالهم خطرا جسيما على قدرتهم العقلية والبدنية، أما بخصوص عودة الأطفال بعد أن تضع الحرب أوزارها، فإنه يجب أن يعاد الأطفال المقاتلون أسرى الحرب فورا، شأنهم في ذلك شأن جميع الأسرى ([61]). فيما عدا إذا صدر ضدهم أحكام عن جرائم جنائية ([62]).

وفي ما يلي أمثلة تطبيقية على إطلاق سراح الأطفال الجنود، ففي جمهورية الكونغو الديمقراطية أسفرت الجهود التي يبذلها قسم حماية الطفولة في بعثة منظمة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو واليونيسيف مع اللجنة المختلطة للسلام والأمن، التي أنشئت لهذا الغرض إلى عقد اجتماع أقر الاتفاق على عملية لتقديم المساعدات وتيسير إطلاق سراح الأطفال المقاتلين من الجماعات المسلحة، في محافظتي (كيفو الشمالية) و(كيفو الجنوبية)، وقد أوفدت ثلاث بعثات مشتركة إلى (كيفو الشمالية) وأسفرت هذه الجهود عن إطلاق سراح 66 طفلا مقاتلا، منهم طفلة واحدة من قوات (المايي – مايي الكاسديين) و12 طفل، ومن قوات (المايي_المايي المنغولية)44 طفل، ومن ائتلاف المقاومة الوطنية الكونغولية طفل واحد، ومن قوات (المؤتمر الوطني للدفاع عن الشعب) 9 أطفال، كما أسفرت جهود بعثتين مشتركتين أوفدتا إلى (كيفو الجنوبية) عن إطلاق سراح أقل من عشرة أطفال مقاتلين([63]).

وفي السودان أيضا صدر مرسوم رئاسي بالعفو عن الأطفال المقاتلين الذين شاركوا مع حركة العدل والمساواة في الهجوم على ام درمان في مايو 2008، والذين أسرتهم القوات المسلحة السودانية وكان عددهم حوالي 89 طفلا مقاتلا تتراوح أعمارهم بين الحادية عشر والسابعة عشر سنة، حيث أطلق سراحهم وجمع شملهم مع أسرهم جميعا([64]).

كانت هذه بعض الأمثلة على سبيل المثال لا الحصر التي جسدت التفعيل الفوري لصكوك القانون الدولي الإنساني التي تقضي بإطلاق سراح الأطفال الجنود فور انتهاء النزاعات المسلحة ومن تم إعادتهم إلى أوطانهم وذويهم بصورة نهائية دون إبطاء بعد توقف النزاعات المسلحة، إذ يعتبر عدم إطلاق السراح في هذه الحالة انتهاكا لأحكام القانون الدولي الإنساني، يندرج ضمن جرائم الحرب.

خاتمة

من خلال ما سبق، يتضح بجلاء أن القانون الدولي الإنساني يحظر مشاركة الأطفال في النزاعات المسلحة، ويعتبر مشاركة هؤلاء القصر في النزاعات المسلحة انتهاكا لقواعده ومبادئه.

وعلى الرغم من ذلك فإنه توقع أن بعض الدول أو الجماعات المسلحة قد تعمد على تجنيد الأطفال، فأضفى عليهم في هذه الحالة حماية خاصة إذا ما تم أسرهم ، ونشير هنا أساسا إلى الدعم القوي الذي جاء به نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بخصوص هذا الطرح – أي طرح الحماية الخاصة للأطفال – فقد وصف نظام روما عملية التجنيد الإلزامي أو الطوعي للأطفال دون الخامسة عشر أو استخدامهم للاشتراك في الأعمال الحربية، بكونه جريمة حرب، سواء في النزاعات المسلحة الدولية أو غير الدولية ([65])،  وفي هذه الحالة، نظرا إلى وضع الأطفال، نعتقد أنه من أهم الخطوات الواجب اتخاذها في هذا الشأن هي ضرورة تكاثف كل الجهود الدولية بهدف تعزيز الحماية المقررة للأطفال من خلال:

  •  إحداث آلية دولية تشرف على تسريح وإعادة إدماج كل الأطفال المجندين.
  •  تفعيل سن التجنيد المتمثل في 18سنة كما أكد عليه البروتوكول الاختياري لسنة2000 الملحق باتفاقية حقوق الطفل لسنة1989عوض سن 15 سنة،  كما جاء في مواثيق القانون الدولي الإنساني.
  •   العمل على الحد من الأسباب المساهمة في انتشار ظاهرة الأطفال الجنود، من خلال النهوض بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع بهؤلاء الأطفال للمشاركة في النزاعات المسلحة.
  • تفعيل مقتضيات المادة الأولى المشتركة بين اتفاقيات جنيف لعام 1949.

الهوامش


        *  البريد الإلكتروني: [email protected]

[1]  – إن ظاهرة إشراك الأطفال ليست جديدة فالتاريخ غني بالأساطير التي تروي قصص فتيان أبطال حملوا السلاح وحاربوا. ومن هؤلاء الفتية من أصبحوا قادة مشهورين من أمثال فريدريك الكبير ملك بروسيا ونابليون وهتلر وماوتسي تونغ … وكثيرون غيرهم جندوا أيضا في أعمار تعد في أيامنا هذه من صلب المراهقة. وعلينا ألا ننسى أن كارل كلاوز فيتز الذي يعد أكبر منظر عسكري قد دخل الجيش البروسي وهو في سن الثانية عشر، وربما هذا ما يفسر ما جادت به قريحته من كتابات وتنظير بشأن فن الحرب، أنظر: زهرة الهياض: القواعد الأساسية لحماية ضحايا النزاعات المسلحة، منشورات وزارة الثقافة المغربية، سنة 2012، ص339.

[2] –  زهرة الهياض: المرجع السابق، ص 340.

[3] – منى محمود مصطفى، القانون الدولي لحقوق الإنسان، دار النهضة العربية، 1989، ص.193.

[4] – وقد يعرف هذا الأمر حضورا قويا في النزاعات غير الدولية بالقارة الإفريقية إبان فترة التسعينيات خاصة في كل من: ليبريا، الصومال، رواندا، بوروندي، كونغو….وفي أمريكا اللاتينية بكولومبيا. للتوسع أكثر أنظر:

– Jean-Hervé Jézéquel : « Les enfants soldats d’Afrique, un phénomène singulier ?sur la nécessité du regard historique, Article publié initialement dans la revue vingtième siècle. Revue d’histoire n° 89 janvier-mars 2006, p.1

[5] – مجلة الإنساني، العدد 24 ربيع 2003، ص.30.

[6]  – تجد اللجنة الدولية للصليب الأحمر الأساس القانوني لممارسة عملها في العديد من المصادر يأتي على رأسها اتفاقيات جنيف لسنة 1949 والبروتوكولان الإضافيين لسنة 1977، للتوسع أكثر أنظر:شريف عتلم، دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر في إنماء وتطوير قواعد القانون الدولي الإنساني، منشورات اللجنة الدولية للصليب الأحمر سنة 2010 ص105 وما بعدها.

[7] – منى محمود مصطفى، مرجع سابق، ص.141.

[8] – حامد سلطان، عائشة راتب، صلاح الدين عامر، القانون الدولي السنة، دار النهضة العربية، الطبعة الرابعة، 1987، ص.805.

[9] – تجدر الإشارة إلى ان هناك العديد من الاتفاقيات الدولية التي نصت على حضر استغلال الأطفال نخص بالذكر منها: اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 138 لسنة 1973 التي تمنع تشغيل الأطفال قبل نهاية مرحلة التمدرس الابتدائي،أيضا اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182 لسنة 1999 التي تحرم تشغيل الأطفال في ظروف صعبة، الاتفاقية الإفريقية لحقوق الإنسان في المادة 22 منها تمنع تجنيد الأطفال في كل من النزاعات والأزمات…     .

[10] – أنظر: نص المادة 77 الفقرة الثانية من البروتوكول الأول.

[11] – أنظر: نص المادة 4 الفقرة الرابعة من البروتوكول الثاني لسنة 1977.

[12] – منتصر سعيد حمودة: “حماية الطفل في القانون الدولي السنة والإسلامي” دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية 2007، ص.205.

[13] – فضيل عبد الله طلافحة،حماية الأطفال في القانون الدولي الإنساني, دار الثقافة للنشر والتوزيع .المملكة الأردنية الهاشمية.2011 ، ص.109.

[14] – Maria Teresa Dulti :”Enfants combattants prisonniers «Revue international de la croix rouge .N785.1990.P 401.

[15] –  د. منى محمود مصطفى، مرجع سابق، ص 198.

[16] تقرير اليونيسيف .- Children in situations of armed conflicts. 1986

[17] – فرانسواز كريل، اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الطفل ، المادة 38 المتنازع عليها بشأن الأطفال في النزاعات المسلحة، مجلة النشر، عدد 12، أغسطس 1989، ص 11، 12.

– مجموعة الحقائق والأرقام الصادرة عن اليونيسيف سنة 1998.[18]

– تقرير وضع الأطفال في العالم، الصادر عن اليونيسيف سنة 2000، ص 30.[19]

– تقرير وضع الأطفال في العالم، الصادر عن اليونيسيف سنة 1996، ص 17.[20]

[21] – The state of the word’s Children’s، Uncief، 2002 ، p.28

[22] – Impact of Armed Conflict on Children، Report of Greca Machel، Expert of the secretary General of the United Nations 1996.

[23] – على إثر خمس جلسات عقدت خلال السنوات السابقة وأسبوعين من المفاوضات خلال الفترة من 10 إلى 21 يناير 2000، اعتمدت “مجموعة العمل المنعقدة بصورة متواصلة بين الجلسات” التابعة للجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة نص مشروع البروتوكول الملحق لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة. عرض مشروع البروتوكول رسميا على لجنة حقوق الإنسان في أبريل 2000، وقدم إلى الجمعية العامة عبر اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لاعتماده رسميا في يونيو 2000. وسوف يظل مشروع البروتوكول مفتوحا للتوقيع عليه بعد ذلك، حيث دخل حيز التنفيذ بعد ثلاثة أشهر من توقيع عشر دول عليه.

[24]– الأطفال في الحرب، منشورات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الطبعة العربية الأولى، فبراير 2010، ص.12

[25] – الأطفال في الحرب،  منشورات اللجنة الدولية للصليب الأحمر الطبعة العربية الاولى فبراير 2010 ص12

[26] – تقرير اليونيسيف لسنة 2005، (الطفولة المهددة) وضع الأطفال في العالم 2005، ص.44.

[27] – بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 263 المؤرخ في 25 مايو 2000، علقت منظمة الأمم المتحدة بالحفاظ على شرعية البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة والقيام بالدور المنوط به تجاه حماية حقوق الطفل وتنفيذه، ومحاكمة المسؤولين عن هذه الجرائم أمام المحكمة الجنائية الدولية.

[28] – أعدت الحركة الدولية للصليب والهلال الأحمرين خطة على أساس عملية تشاورية داخل الحركة وخارجها، وقد اعتمدها مجلس المندوبين سنة 1995.

[29] -لقد تم تقرير ستة أهداف من أجل تنفيذ هذين الالتزامين، ولكل من هذه الأهداف المهام المتصلة به، وبالنسبة للالتزام الأول يتعين على الجمعيات الوطنية من بين أمور أخرى أن تقنع حكوماتها بدعم هذه الفكرة دوليا واعتماد تشريعات وطنية ملائمة. كما طلب من اللجنة الدولية للصليب الأحمر والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر أن تمد الجمعيات الوطنية بالوثائق ذات الصلة من أجل التعريف برأيها على الساحة الدولية، كما طلب منها المشاركة النشطة في مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة المنشأة من أجل صياغة مشروع البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل. وتتمثل أهداف أخرى في تحديد الأطفال المعرضين لخطر أن يصبحوا جنودا وتوفير الأنشطة البديلة لهم ورفع وعي المجتمع بضرورة عدم السماح بانضمام الأطفال إلى القوات أو المجموعات المسلحة. كما أن مكونات الحركة مطلوب منها أيضا أن تواجه الاحتياجات النفسية الاجتماعية وكذلك الاحتياجات البدنية للأطفال، وهناك مجموعات منفصلتان من الاقتراحات بالنسبة للأطفال الذين يحيون مع أسرهم وأولئك غير المصحوبين بذويهم، وأخيرا تتضمن خطة العمل مطالب تتصل بالدعوة لصالح الأطفال الذين اشتركوا في النزاعات المسلحة بهدف جعل المجتمع ككل والمجتمع المحلي يقبلان عودة هؤلاء الأطفال إلى داخل صفوفهم.

[30] – القرار رقم 2……..،منشور بالمجلة الدولية للصليب الأحمر، العدد 310، يناير – فبراير 1996، ص.63.

[31] – اعتمدته الجمعية العامة بقرارها رقم 54/263 في 25 مايو 2000 ودخل حيز التنفيذ في 23 فبراير 2002.

[32] – فاطمة شحاتة أحمد زيدان، مركز الطفل في القانون الدولي السنة، رسالة الدكتوراه، كلية الحقوق، جامعة الإسكندرية، 2004، ص217.

[33] – Annual Report, International Comitee of The Red Goss, 1977, p.293.

[34] – فاطمة شحاته زيدان، الحماية الدولية للأطفال في النزاعات المسلحة، مجلة السياسة الدولية، العدد 159 يناير 2005، ص.18.

[35] – المادة 1 من البروتوكول الملحق باتفاقية حقوق الطفل، بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة 2000.

[36] – المادة 2 من البروتوكول الملحق باتفاقية حقوق الطفل، بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة 2000.

[37] – المادة 3 من البروتوكول الملحق باتفاقية حقوق الطفل، بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة 2000.

[38] – المادة 4 من البروتوكول الملحق باتفاقية حقوق الطفل، بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة 2000.

– أنظر نص الفقرة 2 من المادة 6 من البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل.[39]

[40] – من بين الصكوك الأخرى التي تعكس هذه الدعوة إلى الحماية نذكر الميثاق الإفريقي لحقوق ورفاه الطفل لسنة 1990 واتفاقية منظمة العمل الدولية لسنة 1999 بشأن حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال والعمل الفوري من أجل القضاء عليها، (ونشير هنا إلى أنه قد انضمت 182 إلى هذه الاتفاقية).

[41] – المادة الرابعة الفقرة 3: لا يجوز تجنيد الأطفال دون الخامسة عشر في القوات أو الجماعات المسلحة، ولا يجوز السماح باشتراكهم في الأعمال العدائية.

[42] –  مجلة اللجنة الدولية للصليب الأحمر العدد 893 الصفحات 797_809.

[43] – المادة 4 من البروتوكول الاختياري لإتفاقية حقوق الطفل بشأن إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة لسنة2000 .

[44] – دور الأطفال في النزاعات المسلحة، المجلة الدولية للصليب الأحمر، السنة الثامنة، العدد 45، سبتمبر/أكتوبر 1995، ص.439.

[45] – Les principes du Cap adoptés par l’UNICEF définissent un enfant soldat comme toute personne âgée de moins de dix-huit ans qui est membre de forces armées gouvernementales ou d’un groupe armé régulier ou irrégulier ou qui est associé à ces forces, qu’il y ait ou non une situation de conflit armé.

[46] – Voir : Enfants soldats, guide didactique destiné aux enseignants, Coalition Espagnole, pour mettre fin à l’utilisation d’enfants soldats, P6 Accessible sur le site : www.menoressoldado.org.

Voir aussi : enfants soldats, notes d’orientations pour les modérateurs, Action for The Rights of children (ARC), septembre 2002. www.unhcr.fr.

[47] – عليوة سليم : “حماية الأطفال أثناء النزاعات المسلحة الدولية” رسالة لنيل شهادة الماجستير في القانون الدولي كلية الحقوق جامعة الحاج لخضر-باتنة الجزائر السنة الجامعية .2009/2010، ص.93.

[48] – عبد الغني محمود، حماية ضحايا النزاعات المسلحة في القانون الدولي والشريعة الإسلامية، مؤلف دراسات في القانون الدولي الإنساني، الناشر دار المستقبل العربي، 2000، ص.274.

[49] – سنةر الزمالي، أسرى الحرب حقهم في المعاملة الكريمة وفي العودة إلى ديارهم، مجلة الإنساني، مطبوعات ICRC، العدد العاشر، ماي – يونيو 2000، ص.15.

[50] – نسمة جميل هلسة، المركز القانوني للأطفال في النزاعات المسلحة، رسالة الماجستير، المعهد الدبلوماسي الأردني، 2003، ص.49 وما بعدها.

[51] – المادة 13 من الاتفاقية الثالثة لسنة 1949.

[52] – عامر الزمالي، أسرى الحرب حقهم في المعاملة الكريمة وفي العودة إلى ديارهم، مرجع سابق، ص.16.

– أنظر  نص الفقرة 3 من المادة 77 من البروتوكول الإضافي الأول لسنة 1977.[53]

[54] – ساندرا سانجر، حماية الأطفال في حالات النزاع المسلح، دراسات في القانون الدولي الإنساني، دار المستقبل العربي، 2000، ص.155.

[55] – المادة 4 من الاتفاقية جنيف الثالثة لسنة 1949.

[56][56] – أنظر نص المادة 16 من اتفاقية جنيف الثالثة لسنة 1949

– أنظر نص الفقرة الأولى من المادة 49 من اتفاقية جنيف الثالثة لسنة 1949[57]

[58] – أنظر نص الفقرة 4 من المادة 77 من البروتوكول الأول لسنة 1977

– أنظر نص الفقرة 3 من المادة 4 من البروتوكول الثاني لسنة 1977[59]

[60] – المادة 68 الفقرة الرابعة من اتفاقية حماية المدنيين، ثم المادة 77، الفقرة الخامسة من البروتوكول الأول.

[61] – المادة 118 من الاتفاقية الثالثة 1949.

[62] – الفقرة 5 من المادة 119 من الاتفاقية الثالثة 1949.

[63] – UN. DOC.S/2008/218 .2.Aril.2008.P :15

[64] – UN.DOC.A/63/785-S/2009/158 26 Martch 2009.p. 32

[65] – مقدمة البروتوكول الملحق باتفاقية حقوق الطفل بشأن إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة لسنة 2000.

تنويه : المقالات المنشورة باسم أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المنظمة

عن التحرير

شاهد أيضاً

تقرير اللجنة الدولية للصليب الأحمر حول: الناس والحرب 2016

خلال الفترة ما بين حزيران/يونيو وأيلول/سبتمبر 2016 طُلب من أكثر من 17,000 شخص من 16 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.