الرئيسية / آراء ومقالات / عواصف .. فيضانات .. زلازل.. جفاف وتصحّر هل نحن على حافة الهاوية بسبب التغيّر المناخي؟

عواصف .. فيضانات .. زلازل.. جفاف وتصحّر هل نحن على حافة الهاوية بسبب التغيّر المناخي؟

بقلم: مختار العوض

سؤال أصبح يتردّد بكثرة على ألسنة علماء المناخ على مستوى العالم، في ظل وجود تحذيرات من تغيّرات مناخية قاسية تلقي بظلالها القاتمة على كوكبنا الأرضي بعد أن وصلت الانبعاثات الغازية إلى معدلات قياسية دون أن تبدي أي علامة توقف، فقد كانت السنوات الأربع الأخيرة أكثر حرارة، وارتفعت في فصل الشتاء في القطب الشمالي بـ 3° منذ سنة 1990، فيما تواصل مستويات البحر ارتفاعها، والشعاب المرجانية تموت، وأصبحت آثار التغيّر المناخي محسوسة، ما يحتّم على الجهات المعنية التحرك السريع العاجل لخفض انبعاثات الكربون خلال 12 سنة، وإيقاف الارتفاع في المعدل العالمي لدرجة الحرارة إلى أقل بكثير عن  2°س وحتى إلى 1.5°س.

 

مفهوم تغيّر المناخ

تغيّر المناخ يعني حدوث فيضانات وجفاف وعواصف بشكل أكثر شدّة تتسبّب في وقوع ما يصل إلى 90 % من الكوارث الطبيعية التي تؤدي إلى أزمات غذائية كبرى، وحسب ويكيبيديا هو أي تغيّر مؤثر وطويل المدى في معدل حالة الطقس يحدث لمنطقة معينة، يشمل معدل درجات الحرارة، معدل التساقط وحالة الرياح، هذه التغيّرات يمكن أن تحدث بسبب العمليات الديناميكية للأرض كالبراكين أو بسبب قوى خارجية كالتغيير في شدة الأشعة الشمسية أو سقوط النيازك الكبيرة.

ووفق اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ هو “أي تغيّر في المناخ يعزى بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى النشاط البشري الذي يقضي إلى تغيّر في تكوين الغلاف الجوي”.

 

أسباب تغيّر المناخ:

الإنسان هو المسبّب الرئيسي للتغيّر المناخي من خلال نشاطاته المضرة بالبيئة والتي تؤدي إلى زيادة نسبة الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي وبالتالي زيادة الاحتباس الحراري، ما يؤدي إلى زيادة درجة حرارة الأرض، ومن هذه النشاطات عمليات التبريد والإنتاج والعمليات الصناعية والكيميائية وقطع الأشجار، ويمكن أن يحدث تغيّر المناخ بسبب عوامل طبيعية خارجة عن سيطرة الإنسان مثل مخلفات الماشية والانفجارات البركانية والمواد القابعة في قاع البحار، وهناك أسباب عديدة لظاهرة التغيّر المناخي ومنها التلوث بأنواعه الثلاث البري والجوي والبحري.

 

أنواع الكوارث المناخية:

 

ــ الجفاف: ويعد أحد أخطر الكوارث على مستوى الكرة الأرضية، وهو التغيّر الذي يحدث في طقس المنطقة من حيث استمرار حالة الطقس الجاف وعدم هطول الأمطار لمدة طويلة، وقد يؤدي إلى مجاعة وخاصة في البلاد التي تعتمد على الزراعة، ويسبّب ضرراً حقيقياً بالناس

ــ الأعاصير: هي عواصف هوائية دوارة حلزونية عنيفة، تنشأ عادة فوق البحار الاستوائية، ولذا تعرف باسم الأعاصير الاستوائية أو المدارية أو الحلزونية لأن الهواء البارد (ذا الضغط المرتفع) يدور فيها حول مركز ساكن من الهواء الدافئ (ذي الضغط المنخفض)، ثم تندفع هذه العاصفة في اتجاه اليابسة فتفقد من سرعاتها بالاحتكاك مع سطح الأرض، ولكنها تظل تتحرك بسرعات قد تصل إلى أكثر من 300 كيلو متر في الساعة. ويصل قطر الدوامة الواحدة إلى 500 كيلو متر، وقد تستمر لعدة أيام، ويصاحبها تكوُّن كل من السحب الطباقية والركامية ويتحرك الإعصار في خطوط مستقيمة أو منحنية فيسبّب دماراً هائلاً على اليابسة بسبب سرعته الكبيرة الخاطفة، كما يتسبب في ارتفاع أمواج البحر ويدمر القرى والمدن.

ــ العواصف الثلجية: تحدث عند تساقط الثلوج مع رياح بسرعة أعلى من 32 ميل/ساعة أو 51.50 كلم/ساعة مع حجب كامل للرؤية وقد تنتج عنها خسائر بشرية ومادية معتبرة.

ــ الزوابع: تحدث في منطقة ضغط جوي منخفض مع رياح حلزونية تدور عكس عقارب الساعة في نصف الكرة الشمالي وباتجاه عقارب الساعة في النصف الجنوبي.

ــ الحرائق: يمكن وصفها بأنها من أخطر المشاكل التي تواجهها البيئة بلا منازع، وسببها الرئيس هو المناخ الجاف، وقد تستمر لأشهر ليست لأيام فقط، وتنجم عنها العديد من المخاطر وخاصة لانبعاث غاز أول أكسيد الكربون السام، وهناك عاملان أساسيان لنشوبها هما الأول عوامل طبيعية لا دخل للإنسان فيها، والثاني عوامل بشرية يكون الإنسان أساسها، ومن الأمثلة للعوامل البشرية الحرائق التي اندلعت في غابات جزيرتي بورنيو وسومارتا بإندونيسيا  ما بين عامي 1997 ــ 1998 بسبب زراعة النخيل، ودمرت 45600 كم مربعا من الأراضي، ومن الأمثلة الأخرى لحرائق الغابات تلك التي نشبت في البرازيل عام 1998 وقضت على ما يفوق على المليون هكتار من غابات السافانا.

ــ الاحتباس الحراري: هو ارتفاع بشكل تدريجي في درجات الحرارة في الطبقة السفلى من الغلاف الجوي للأرض نتيجة ارتفاع معدل انبعاث الغازات الدّفينة مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان وغير ذلك من أنواع الغازات الأخرى، ويرجع الاحتباس الحراري إلى ارتفاع درجة حرارة كوب الأرض خلال آخر ثلاثة قرون بمقدار 1.1 درجة مئوية، وترى الهيئة العالمية للتغيّر المناخي أن معظم الارتفاع للحرارة خلال النصف الثاني من القرن العشرين يُعزى إلى الأنشطة البشرية، فيما تشير التوقعات الحديثة إلى أنه في حال استمرار النشاط البشري على وتيرته الحالية فإن حرارة الأرض سترتفع بما قد يصل إلى 4.8 درجات مئوية عند نهاية القرن الواحد والعشرين، مما سيكون له نتائج كارثية على حياة الإنسان والحيوان والنبات على السواء. يتسبّب الاحتباس الحراري في حدوث كوارث مدمّرة لكوكب الأرض، كما يمكن أن يتسبّب في ذوبان الجليد والثلوج الموجودة على قمم الجبال وفي القطبين، مما سيؤدي إلى ارتفاع منسوب البحار على مستوى العالم وغرق مدن ساحليّة عملاقة، ويتوقع حدوث اختلالات في فصول السنة وارتفاع شديد في درجات الحرارة في الصيف أو معدلات هطول الأمطار في أوقات معيّنة من السنة، ما يؤدي إلى وقوع فيضانات غير مسبوقة وانتشار العديد من الآفات ودمار الكثير من المناطق الزراعية.

 

تأثير وأضرار تغيّر المناخ:

يؤدي التغيّر المناخي إلى تغيّر في أنواع الطقس، وتنجم عنه آثار وعواقب وخيمة منها:

ــ ارتفاع درجة الحرارة السطحية العالمية بنحو 1 درجة مئوية.

ــ خسارة مخزون مياه الشرب، حيث يتوقع أن يرتفع في غضون 50 عاماً عدد الأشخاص الذي يعانون من نقص مياه الشرب من 5 مليارات إلى 8 مليارات شخص.

ــ تراجع خصوبة التربة وتفاقم التعرية بسبب ازدياد الجفاف وتفاقم ظاهرة التصحر.

ــ تراجع المحصول الزراعي ونقص المخزون الغذائي.

ــ زيادة معدل الأمراض المعدية بسبب انتشار الآفات والحشرات الناقلة للأمراض.

ــ توقعات بأن يتسبّب تغيّر المناخ في وفاة 250 ألف شخص كل عام بسبب الملاريا والإسهال والإجهاد الحراري ونقص التغذية خلال الفترة من 2030 إلى 2050، وسيكون الأطفال والنساء والفقراء في البلدان المنخفضة الدخل أكثر الفئات ضعفاً وتضرراً بذلك.

ــ ارتفاع مستوى البحار بسبب تمدد كتلة مياه المحيطات وذوبان الكتل الجليدية الضخمة ككتلة غرينلاند، ويهدّد هذا الارتفاع التجمعات السكانية الساحلية وموارد المياه العذبة على السواحل.

ــ تغيير هطول الأمطار: زاد معدل هطولها في خطوط العرض الوسطى لنصف الكرة الشمالي منذ بداية القرن العشرين.

ــ زيادة خطر الجوع وسوء التغذية بنسبة تصل إلى 20 % بحلول عام 2050.

ــ تغيّر المناخ يدفع 100 مليون شخص إضافي في العالم إلى الفقر بحلول عام 2050 إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهته.

ــ وصول عدد المهاجرين بحثاً عن أماكن أكثر قابلية للعيش بعيداً عن تأثيرات تغيّر المناخ إلى 143 مليون شخص عام 2050.

ــ جليد البحر في القطب الشمالي بدأ يقل منذ أواخر سبعينات القرن الماضي، حيث انخفض بمقدار 4%.

ـ نضوب طبقة الأوزون وفقدان التنوع الحيوي.

ــ توقع حدوث عشرات الآلاف من الوفيات جراء تغيّر أنماط الإصابة بالأمراض وظواهر الطقس القاسية مثل موجات الحر الشديد والفيضانات وتدهور نوعية الهواء وإمدادات الغذاء.

ــ تدمير البيئة.

ــ التأثير السلبي على متطلبات صحة الأفراد وهي الهواء والماء النقي والطعام الكافي.

 

التغير المناخي في الوطن العربي:

كشف التقرير الصادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ  أن العديد من البلدان العربية ستتأثر بهذه التغيّرات التي ستؤدي إلى زيادة التصحر وتدهور الأراضي ونقص في موارد المياه وانخفاض المحاصيل الزراعية والتأثر السلبي للثروة السمكية، ما يتسبّب في تهديد الأمن الغذائي، وأشارت الهيئة إلى أن البلدان العربية هي من أكثر بلدان العالم تعرضاً للتأثيرات المحتملة لتغيّر المناخ وهي ارتفاع معدل درجات الحرارة، وانخفاض كمية الأمطار، وارتفاع مستويات البحار وتضاؤل الموارد المائية، في وجود مؤشرات إلى أن شح المياه في العالم العربي سيصل إلى مستويات خطيرة بحلول سنة 2025 .

ووفق رئيس المجلس العربي للمياه الدكتور محمود أبو زيد أن التغيّرات المناخية تهدّد بغرق 100 مليون شخص في الدول الفقيرة بحلول عام 2030، لافتاً في كلمة في اجتماع سابق للمجلس إلى أن هناك 5 دول في المنطقة العربية هي الأكثر تعرضاً لمخاطر تأثيرات التغيّر المناخي، مشدّداً على ضرورة “اتباع سياسات صارمة لحماية أشد الفئات ضعفاً في العالم من خطر الكوارث الطبيعية والأمراض التي تنقلها المياه والآثار الأخرى المترتبة على تغيّر المناخ”، خاصة أن درجات الحرارة يمكن أن يؤدي إلى فشل تصل نسبته إلى 5 % في إنتاجية المحاصيل بحلول عام 2030، وفي إفريقيا تزيد هذه النسبة إلى 12 %، ويرى أن استراتيجيات التأقلم مع التغيّرات المناخية في الوطن العربي تشمل مواجهة الآثار الاقتصادية وزيادة الأبحاث العلمية وإيجاد وسائل سياسية وتخطيط جيّد.

من جانبه يرى الأمين العام للمجلس العربي للمياه الدكتور حسين العطفي أن الآثار المباشرة للتغيّرات المناخية تشمل ارتفاع منسوب سطح البحر، وزيادة الصرف الصحي، وزيادة منسوب المياه المالحة، وارتفاع درجات الحرارة، مؤكداً أن انعكاسات التغيّر المناخي ظهرت جليّا نتيجة لإخلال الإنسان بموازين الأرض، وهو ما زاد من أزمة المياه العالمية بسبب شح الأمطار وقلتها أحياناً وشدّتها في أحيان أخرى، وكشف أن الدول العربية تحتاج إلى 75 مليار دولار لعشر سنوات مقبلة لمواجهة التغيّرات المناخية.

الزلازل:

تظل الدول العربية الواقعة على الصفيحة الآسيوية وهي بلاد الشام والعراق والخليج العربي أقل عرضة للهزات الأرضية من بقية الدول الواقعة على الصفيحة الإفريقية مثل المغرب والجزائر، وقد شهدت عدد من دول الوطن العربي خلال العقود الماضية عدة زلازل عنيفة، أدت إلى مقتل آلاف الأشخاص وتدمير بعض البنية التحتية، وتتعرض دول الشرق الأوسط بين الحين والآخر لهزات أرضية لوقوعها في مناطق نشاط زلزالي، وتعد الجزائر من أكثر الدول العربية التي تعرضت إلى زلازل مدمرة، منها زلزال ولاية الشلف عام 1954بقوة سبع درجات على مقياس ريختر لمدة سبع دقائق، مخلفاً 1500 قتيل وخمسة آلاف جريح، وزلزال آخر بقوة 7.3 درجة عام 1980 وأدى لمقتل 2600 شخص وإصابة 8 آلاف آخرين، وفي عام 1999تعرضت مدينة عين تموشنت إلى زلزال قوته 5.8 درجة، وأدى لمقتل 28 شخصاً وجرح 181 آخرين، فيما تعرضت ولاية بومرداس الجزائرية لزلزال عام 2003 بقوة 6.8 درجة وخلّف 2266 قتيلاً و10261 مصاباً .

كما تعرضت مصر لزلازل عديدة خلال أعوام 1902 و 1903 و1952 و1987، والأقوى كان عام 1992 بقوة 5.6 درجة وضرب القاهرة والجيزة وأدى لمقتل 500 شخص وتشريد الآلاف وتدمير البنى التحتية والمدارس.

أما في اليمن فقد وقع زلزال بقوة 6 درجة بالقرب من مدينة ذمار، وتسبّب في مقتل 2800 شخص واصابة 1500 آخرين وتدمير 300 قرية يمنية وتشريد 700 ألف شخص.

وتعرضت مدينة المرج القديمة في ليبيا عام 1963 إلى زلزال بقوة 5.3 درجة، وأسفر عن مقتل 240 شخصاً  وتدمير مبان وممتلكات.

وفي عام 1956 ضربت ثلاث هزات أرضية لبنان، وأدت لمقتل 134 شخصاً واصابة 102 آخرين وتدمير ستة آلاف منزل.

سيول السودان:

في موسم خريف كل سنة يكون السودان على موعد مع الأمطار والفيضانات المدمرة التي يتأثر بها سنوياً نحو 200 ألف شخص، وتسبّبت أمطار أغسطس 2019 في حدوث فيضانات في 13 ولاية على الحدود مع جنوب السودان وليبيا وإثيوبيا هي ولايات كسلا، الجزيرة، الشمالية، شمال كردفان، الخرطوم، نهر النيل، شمال دارفور، جنوب دارفور، غرب دارفور، النيل الأبيض، البحر الأحمر، سنار والقضارف، وتسبّبت في مقتل 54 شخصاً واصابة 59 آخرين، وشردّت 25437 أسرة أصبحت بلا مأوى، وألحقت أضراراً بليغة في البنية التحتية الرئيسية مثل الجسور والطرق وكذلك المرافق العامة مثل المدارس والصرف الصحي والمستوصفات، وغمرت السيول المزارع وأدّت لنفوق عدد كبير من الماشية، فيما أعلنت الأمم المتحدة أن أكثر من 37 ألف منزل تدمر أو تضرر بسبب الأمطار.

سيول موريتانيا:

شهدت موريتانيا في أغسطس الماضي امطاراً غزيرة تسبّبت في تشريد أكثر من 500 أسرة تضم 3 آلاف شخص أصبحوا فجأة بدون مأوى بعد أن داهمتهم السيول

وبينت جمعية الهلال الأحمر الموريتاني أن مدينة سيليبابي وعدة قرى في ولاية كيدي ماغا جنوب شرقي  موريتانيا تعرضت لأمطار غزيرة استمرت ثلاثة أيام متتالية تجاوزت حاجز ٢٠٠ مم في سيليبابي واقتربت من ٣٠٠ مم في بعض المناطق الأخرى مخلفة خسائر بشرية ومادية جسيمة تمثلت في انهيار بعض المنازل وتشريد مئات الأسر التي لجأت إلى المدارس بعد أن حاصرتها المياه وأرغمتها السيول الجارفة على البحث عن مكان آمن بعيدا عن المباني المتهالكة المشيدة أغلبها من الطين.

ووفق التقرير الصادر عن الجمعية تأثرت ١٠ أحياء من ٣٠ حيا في مدينة سيليبابي بالسيول والفيضانات التي عزلت المدينة بشكل كامل عن العالم الخارجي لساعات طويلة بعد انهيار جزء من الطريق الرئيسي المؤدي إلى المدينة وغمر بعض الأحياء وقطع بعض الطرق الفرعية المتجهة نحو المركز الصحي و بعض الأماكن الحيوية كالأسواق والمؤسسات الخدمية، كما تسببت الأمطار في الإضرار ببعض الجسور وانهيار أجزاء كبيرة من أهم جسر  يربط المدينة بالطريق الوطني الذي يمر عبر عدة ولايات ويسمى جسر “أجار أهل سالم”، مما أثر سلبا على سرعة الاستجابة وحصر المتضررين في مناطق مختلفة.

أمطار الجزائر:                                                     

تسبّبت أمطار غزيرة في 12 سبتمبر الماضي في ارتفاع منسوب المياه في طرقات وشوارع العاصمة الجزائرية، وغمرت السيول التي تشكّلت بفعل غزارة الامطار المنازل والمحلات التجارية وشلّت حركة المرور وجرفت السيارات واحدثت ذعراً لدى السكان خاصة في بلديات بئر مراد رايسي، حيدرة، بن عكنون وجسر قسنطينة، كما غمرت السيول مداخل الميترو وتسبّبت في توقف الخدمة، وتسربت مياه الأمطار إلى المدرج العلوي للمحطة الجديدة مطار هواري بومدين الدولي.

فيضانات المغرب:                                                

شهدت المغرب في سبتمبر الماضي فيضانات تسبّبت في مقتل 8 أشخاص بضواحي مدينة تارودانت أثناء مباراة بين فريقين، وفي يوليو الماضي تسبّبت الأمطار في مقتل 15 شخصاً إثر انهيار في التربة في طريق جنوبي مراكش بسبب الفيضانات.

 

جهود المنظمات في مواجهة التغيّرات المناخية:

تسعى المنظمات والهيئات العالمية لمواجهة أخطار التغيرات المناخية حسب اختصاص كل واحدة منها.

برنامج الأغذية العالمي:

يشجع البرنامج بالتعاون مع شركائه على توظيف مجموعة من التقنيات والخدمات والأدوات اللازمة لتحسين قدرات المجتمعات على التكيّف مع آثار تغيّر المناخ، ويشمل ذلك تنويع مصادر كسب الرزق وإعادة استصلاح الأراضي والعمل مع الحكومات لضمان ادراج هذه المبادرات في النظم الوطنية بما في ذلك آليات الإنذار المبكر والحماية الاجتماعية والآليات المالية والتأمينية.

لماذا نحتاج إلى وقف تغيّر المناخ؟

ــ لأننا جميعاً نستحق الحماية من التغيّر المناخي الذي يهدّد حياتنا.

ــ نحتاج إلى كوكب معافى من أي تأثيرات مناخية قاسية.

ــ التصدي للتغيّر المناخي يعزّز جهود دعم رفاهية الإنسان وضمان حقه للعيش في بيئة صحية نظيفة.

ــ تأمين أساليب مستدامة للتعايش مع البيئة بعيداً عن أي تأثيرات ضارة.

ــ يتحرك تغيّر المناخ بسرعة تفوق وتيرة عملنا لمواجهته، متسبّباً في وقوع فيضانات وجفاف وموجات حارة وحرائق غابات وعواصف عاتية.

ــ تجنب أسوأ الآثار الصحية الناجمة عن التغيّر المناخي.

ــ تغيّر المناخ يحبط الجهود المبذولة لرفع مستوى معيشة فقراء العالم.

ــ وجود مناطق تتحول إلى صحاري أو تغمرها المياه بسبب ارتفاع منسوب البحر أو تدمرها الأعاصير.

حلول مواجهة التغيّر المناخي

استمرت الجهود الدولية لوضع حد لظاهرة التغيّر المناخي، فقد حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش البلدان المشاركة في قمة المناخ بنيويورك في سبتمبر الماضي، من “غضب الطبيعة والأثار الوخيمة لتغيّر المناخ”، وأكد على ضرورة ” تغيير أساليب حياتنا بشكل عاجل، وإلا فإننا نعرض الحياة للخطر”، مقراً بـ “فشل جيله في الاضطلاع بمسؤولياته إزاء حماية كوكب الأرض” داعياً قادة دول العالم للالتزام بما خلص إليه مؤتمر باريس للمناخ 2015، وإحياء صندوق المناخ الأخضر وتأمين مليار دولار سنوياً بدءاً من عام 2020 ، والتوقف عن بناء محطات الطاقة التي تعمل بالفحم، والتحرك الفوري نحو الوصول بصافي الانبعاثات إلى مستوى الصفر بحلول عام 2050.

من جهتها أكدت المستشارة أنجيلا ميركل أن بلادها ستزيد تمويل جهود حماية المناخ من 2.2 إلى  4.4 مليارات دولار مقارنة بالعام 2014، وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده ستضخ أكثر من مليار و600 مليون دولار في الصندوق الأخضر للمناخ لمساعدة البلدان النامية على التكيّف وتخفيف حدّة التغيرات المناخية، ورفعت دول أوروبية أخرى مساهماتها في الصندوق لزيادة التمويل المناخي بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ، ودعا البابا فرانشيسكو ــ في رسالة بالفيديو تم عرضها في القمة ــ إلى بذل جهود دولية أكبر لمواجهة مشكلة تغيّر المناخ، متسائلاً عما إذا كانت هناك فعلاً “إرادة سياسية حقيقية” لتخصيص موارد بشرية  ومالية وتكنولوجية لتخفيف الآثار السلبية لتغيّر المناخ، وأعلنت أكثر من 60 دولة عزمها العمل على البحث في سبيل خفض انبعاثات الغازات المسبّبة للاحتباس الحراري إلى الصفر، وأكدت دول أخرى أنها ستصعد من طموحاتها فيما يخص التغيّر المناخي بحلول العام المقبل.

وهناك العديد من الحلول المقترحة لمواجهة هذه الظاهرة منها:

ــ التزام العالم بالسعي إلى الحد من ارتفاع درجات الحرارة العالية إلى أقل بكثير من درجتين مئويتين فوق مستويات حقبة ما قبل الثورة الصناعية بحلول نهاية القرن.

ــ التكيّف مع تغيّر المناخ بتحسين الزراعة وتطبيق ممارساتها المراعية للطقس والتي تساعد المزارع على زيادة إنتاجية مزرعته وقدرتها على الصمود في مواجهة الجفاف، وتصبح بمثابة خزانات لتمتص الكربون الموجود في الجو للحد من الانبعاثات، إضافة للتوسع في الغابات كونها ذات فاعلية في امتصاص الكربون.

ــ الترشيد في استهلاك الموارد الطبيعية ومنها المياه والطاقة، وتوعية المواطنين بأهمية المساهمة في مواجهة التغيّرات المناخية.

ــ وضع خطة طوارئ في المدن التي تتأثر سلباً بالتقلبات المناخية مثل ارتفاع أو انخفاض درجات الحرارة.

ــ اعتماد الاستراتيجيات المستدامة لإدارة الأراضي تمثل أهمية كبيرة في التصدي لتغيّر المناخ وتؤدي إلى القضاء على ثلث الانبعاثات على المدى القريب، ويتحقق ذلك بإعادة إحياء الأراضي من أجل زيادة تخزين الكربون أو تجنب انبعاثات غازات الدفيئة.

ــ حماية “الغابات الحدودية” وهي غابات تحتضن كميات ضخمة من الكربون تراكم على مرّ السنين، وعند تدميرها يتم تحرير الكربون ما يزيد من معدل تواجده في الجو.

ــ إعادة التشجير بعد أن تمت إزالة غابات في مساحة تقدر بنحو ملياري هكتار من الأراضي على مستوى العالم.

ـ ضخ 90 تريليون دولار للاستثمار في البنية التحتية لتتوافق مع الأهداف المناخية خلال الـ 15 سنة القادمة.

ــ اتخاذ إجراءات طموحة للحيلولة دون حدوث انبعاثات الدفيئة أو الحد منها بأسرع ما يمكن.

ــ وقف بناء المصانع التي تعمل بالفحم بحلول 2030.

ــ إزالة الحواجز المعيقة للاستثمار في التكيّف مع آثار التغيّر المناخي في السياسات الاقتصادية والمالية.

ــ اشراك الإدارات المحلية ومؤسسات المجتمع المدني من خلال تفعيل دورها التوعوي في التخفيف من آثار تغيّر المناخ والانخراط في التعاطي الدولي لقضية تغيّر المناخ سواء من خلال مؤتمرات الأمم المتحدة أو الملتقيات والمؤتمرات الأخرى للمنظمات العالمية.

ــ مواجهة موجات الحر والجفاف بالإسراع في تطوير أصناف من القمح والحنطة تكون أكثر مقاومة للحرارة والجفاف، وزراعة المحاصيل التقليدية التي تتحمل الحرارة.

ــ بلورة سياسات لحل المشكلات الرئيسية الناجمة عن التغيرات المناخية.

ــ تشجيع خفض انبعاث الغازات الحرارية في الصناعات والمنازل، والتحول إلى استخدام المواصلات العامة والاقتصاد في الكهرباء والماء.

 

 

 

تنويه : المقالات المنشورة باسم أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المنظمة

عن التحرير

شاهد أيضاً

لكرة الثلج اليوم أكتب ( للمتطوعين في يومهم تحية)

بقلم: اريج النابلسي ككرة الثلج يبدأ ببياضه الناصع ونقائة اللامتناهي يبدأ صغيراً ليكبرَ شيئاً فشيئاً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.