الرئيسية / آراء ومقالات / إضاءات حول اليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسي في حالات النزاع المسلح

إضاءات حول اليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسي في حالات النزاع المسلح

 د. محمد النادي 
مستشار قانوني بالمنظمة العربية
للهلال الأحمر والصليب الأحمر

 

بتاريخ 19 حزيران/ يونيو 2015، أصدرت الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة قراراها 29/293 القاضي باعتماد اليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسي في حالات النزاع المسلح. وبالتالي فإن التساؤلات التي تطرح بهذه المناسبة هي:

أولا: ماهي دلالات هذا اليوم الدولي؟

إن الإحتفال بهذا اليوم الدولي هو مناسبة لتوعية وتعبئة المجتمع المحلي والدولي بأحد أبرز القضايا التي تمس الكرامة الإنسانية. وكذا إذكاء روح الإهتمام المشترك بين البشرية جمعاء.

ثانيا: ماهو المقصود بالعنف الجنسي إبان النزاعات المسلحة؟

إن المقصود بالعنف الجنسي إبان النزاعات المسلحة هو: الإغتصاب والاسترقاق الجنسي والبغاء القسري والحمل القسري والإجهاض القسري والتعقيم القسري والزواج بالإكراه، وسائر أشكال العنف الجنسي ذات الخطورة المماثلة التي ترتكب ضد النساء أو الرجال أو البنات أو الأولاد[i].

ومما يجدر بنا الإشارة إليه هنا هو أنه نادرا ما تحدث هذه الأعمال بشكل منفصل؛ فهي تشكل جزءا من نمط من سوء المعاملة والعنف، والذي يشمل القتل والتدمير والنهب. فالعنف الجنسي إبان النزاعات المسلحة يتم استخدامه بشكل ممنهج، كوسيلة لإدارة النزاع المسلح وإرهاب المدنيين، وبالتالي تدمير النسيج الإجتماعي للجماعة المستهدفة.

ومما يزيد من خطورة هذه الظاهرة هو إفلات الجناة من العقاب مما يعني تماديهم وتطاولهم المستمر على انتهاك كافة القواعد القانونية التي تنص صراحة على تجريم هذا الفعل. وذلك بسبب صمت الضحايا، نظرا لشعورهم بالذنب والخجل ، او الخوف من الانتقام…[ii].

ثالثا: ماهو حكم العنف الجنسي في القانون الدولي الإنساني؟

إن الفكرة الأساسية التي ينبني عليها القانون الدولي الإنساني هي أنسنة الحرب بالدرجة الأولى، وبالتالي فقضية تجريمه للعنف الجنسي أثناء النزاعات المسلحة تدخل في صميم قواعده القانونية، سواء نص عليها بشكل مباشر كحظره للإغتصاب حظرا صريحا، أو غير مباشر ممثلا في حظر المعاملة القاسية والتعذيب، وإهانة الكرامة الشخصية، وخدش الحياء، … وكل الأحكام التي يبتغى منها حفظ كرامة الإنسان.

وفي هذا السياق نقول  أن حظر الإغتصاب في القانون الدولي الإنساني يندرج ضمن القانون الدولي الإنساني العرفي المنطبق في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، حيث تم النص عليه بشكل مباشر في مدونة ليبر كما جاء في القاعدة 93 من دراسة اللجنة الدولية للصليب الاحمر حول القانون الدولي الإنساني العرفي[iii].

كما نجد المادة 27 من اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين تنص بشكل صريح على تحريم الإغتصاب  والإكراه على الدعارة…أو أي شكل من أشكال الإعتداء الجنسي. وكذلك المادة 14 من اتفاقية جنيف الثالثة الخاصة بحماية الأسرى، التي نصت على أن لأسرى الحرب الحق في احترام أشخاصهم وشرفهم في جميع الاحول، وأنه يجب أن تعامل النساء بكل الإعتبار الواجب لنوعهن. وفي نفس السياق أكدت المادة 75 من البروتوكول الإضافي الأول الخاص بالنزاعات المسلحة الدولية على أن انتهاك الكرامة الشخصية وبوجه خاص المعاملة المهينة للإنسان والحاطة من قدره والإكراه على الدعارة وأي صورة من صور خدش الحياء هي أفعال تحظر حالا واستقبالا في أي زمان ومكان ارتكبها معتدون مدنيون او عسكريون.

كما أكدت المادتان 76و 77 من نفس البروتوكول على حماية خاصة بالنساء والأطفال، فأما النساء فيحرم اغتصابهن أو إكراههن على الدعارة أو أي صورة أخرى من صور خدش الحياء. والأطفال يحرم تعريضهم لأي صورة من صور خدش الحياء.

أما بالنسبة للنزاعات المسلحة غير الدولية، فنجد المادة الثالثة المشتركة تحظر العنف الجنسي بشكل ضمني من خلال نصها على حظر الإعتداء على الحياة والسلامة البدنية، خاصة القتل والتشويه والمعاملة القاسية والتعذيب، وكذلك الإعتداء على الكرامة الشخصية وبالخصوص المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة. كما تنص المادة 4 من البروتوكول الإضافي الثاني الخاص بالنزاعات المسلحة غير الدولية على حظر انتهاك الكرامة الشخصية وبوجه خاص المعاملة المهينة والحاطة من قدر الإنسان والإغتصاب والإكراه على الدعارة وكل ما من شأنه خدش الحياء، وذلك لجميع الأشخاص الذين لا يشاركون بصورة مباشرة أو الذين يكفون عن الإشتراك في الأعمال العدائية.

 

الهوامش

[i]– أنظر الفقرة الثانية من تقرير الأمين العام حول “العنف الجنسي المتصل بالنزاعات”  S/2016/361 على الرابط التالي: https://undocs.org/ar/S/2016/361 تاريخ الزيارة: 17/06/2020.

[ii] – انظر: العنف الجنسي في النزاعات المسحلة: ماساة غير مرئية” على الموقع التالي: https://www.icrc.org/ar/doc/resources/documents/faq/sexual-violence-questions-and-answers.htm تاريخ الزيارة: 17/06/2020.

[iii]– أنظر: جون ماري هنكرتس و لويز دوزوالد بك: ” القانون الدولي الإنساني العرفي”، المجلد الأول: القواعد منشورات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، سنة 2007.

تنويه : المقالات المنشورة باسم أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المنظمة

عن التحرير

شاهد أيضاً

ARCO تنتصر للغة الضاد في الاجتماعات الدستورية للحركة الدولية 

مختار العوض – الرياض    الاحتفال باللغة العربية في يومها العالمي في التاسع عشر من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.