الرئيسية / آراء ومقالات / النساء في النزاعات المسلحة… 16 يوم لمناهضة العنف ضد المرأة

النساء في النزاعات المسلحة… 16 يوم لمناهضة العنف ضد المرأة

رهاف سعد السهلي
المشرفة على مركز المعلومات والدراسات والتوثيق

إن الأخطار التي تواجه النساء أثناء النزاعات المسلحة في مناطق عديدة من العالم تجعل المرأة تعاني أشد المعاناة من نتائج النزاع والاستغلال البدني والعنف الجسدي والمعاناة النفسية والظروف المعيشية القاسية.

فهنالك فتيات ونساء كثيرات في مناطق النزاع المسلح يفقدن أباءهن أو أزواجهن وبالتالي يفقدن مصدر إعالتهن ويجدن أنفسهن في وضع يحتم فيه كسب عيشهن وعيش منهم تحت رعايتهن بأنفسهن ولان مؤسسات المجتمع الاقتصادية تكون قليلة الإمكانيات خلال النزاع أو متهالكة فإن النساء يجدن أنفسهن مضطرات إلى البحث عن أي وسيلة للعيش وغالبا ما تكون هذه الوسيلة الاضطرار إلى بيع أنفسهن وهذا بدوره يؤدي إلى اتساع دائرة الخطر التي تحيق بالمجتمع ، لذا تؤثر الحروب على المرأة بشكل يختلف اختلافاً كبيراً عن تأثيرها على الرجل فقضية النساء المتضررات بالنزاعات المسلحة حظيت في الأونة الأخيرة بنقاشات واسعة في المحافل الدولية.

وهنالك أشكال وأنواع للعنف ولكن يعتبر العنف الجنسي من الأخطر والأشنع ضد النساء وهو عمل بالغ الوحشية لأنه يمس بكرامة المرأة، كما أنه اعتداء صريح على كيانها وشخصيتها.
وقد تتمكن المرأة في بعض الاحيان من تغيير وضعها في المجتمع أثناء الحروب وفى مرحلة ما بعد النزاع، ولكن سرعان ما يعود الوضع إلى ما كان عليه من قبل، بل وقد تصبح الأدوار أكثر تحفظاً من منظور اجتماعي وخاصة أن نظرة المجتمع أثناء النزاع إلى النساء بوصفهن رمز المجتمع وحاملات لشرفه يزيد من المخاطر التي تعرضهن للإساءة، ويتم إنكار الحقوق التي استطاعت المرأة الحصول عليها من قبل بشكل مفاجئ وذلك باسم حماية شرفها أو المعتقدات السياسية.
فقد أقر القانون الدولي الإنساني حماية خاصة للنساء منها على سبيل المثال ما تقضي به مادة 14 من اتفاقية جنيف الثالثة من ضرورة معاملة النساء بكل الاعتبار الواجب لجنسهن وكذلك وجوب تخصيص أماكن احتجاز ومرافق صحية منفصلة لأسيرات الحرب ومن توفير الطعام الكافي والرعاية الصحية والتجهيزات الخاصة التي تتضمن كرامة النساء أثناء الاحتجاز وان يؤكل الاشراف عليهن عند احتجازهن إلى النساء ، كما يتوجب حماية النساء من العنف والترويع أو الاعتقال التعسفي نتيجة لدورهن الحقيقي أو المتصور أو لكونهن على صلة بالمقاتلين او مشاركين في النزاع أو بسبب أنهن ينتمين إلى مجموعات عرقية أو دينية أو سياسة معينة .
كما أنه في أوقات النزاعات المسلحة يحتاج أفراد الأسر التي تشتت الى تمكينهم من تقصي الأخبار عن مصير أقربائهم سواء كان هؤلاء مفقودين أو محتجزين او مرضى أو جنودا مصابين أو مدنيين، ويمكن أن تجري عملية البحث هذه من خلال الجهات الرسمية أو المؤسسات الإنسانية أو كليهما.

وعليه يجب على المنظمات الإنسانية التذكير بحقوق المرأة ومساعدتها على تجاوز أثار الحرب أو النزاع وفقد المعيل وحمايتها وتأمينها أثناء النزاعات المسلحة والاضطرابات ويجب ملاحقة من يرتكبون انتهاك بحق النساء أيا كان شكلها باعتبارها جرائم حرب تستحق الإدانة وتطبيق العقاب اللازم بالإضافة الى توعيتها بالجهات المسؤولة عن حمايتها سواء أكانت جهات حكومية أم مستقلة .

تنويه : المقالات المنشورة باسم أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المنظمة

عن التحرير

شاهد أيضاً

نزع السلاح والتنمية المستدامة

أ. رهاف سعد السهلي، المشرف على مركز المعلومات والدراسات والتوثيق. المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.